فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 967

نعم , (يا عبادي كلكم ضالُ إلا من هديته) .. فلا هداية إلا بالتمسك بشريعة الله سبحانه وتعالى, ولا هداية إلا بما يقذفه الله في قلب عبده من نورالإيمان حتى يكون من أمة التوحيد (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) .

نعم لو أعطيت له الدنيا بحذافيرها, ولو فتحت له كنوزها كلها إلا أنه سيبقى في ضنك وضيق وشدة وهمّ وغمّ لا نهاية له لماذا؟ لأن هذا القلب , هذه المضغة لا تستقر وتطمئن ولا تتنزل عليها السكينة إلا إذا رجعت إلى ما خلقت إليه .. إلى فطرتها فطرة الله التي فطر الناس عليها .. إلى الإيمان بالله عز وجل , إلى التمسك بشريعته , إلى توحيده , إلى محبته إلى تقواه , أما أن يشتت الإنسان قلبه شرقًا وغربًا فتارة يتبع هذا الفكر وهذا المنهج , وتارة يتبع هذا الفكر وذاك المنهج , تارة يعبد حجرًا وتارة يعبد شجرًا , وتارة يعبد هوى , وتارة يعبد قانونًا ضائعًا , فهذا والله لا يمكن أن يتحصل على ذرة من السعادة ولو زعم ذلك (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) .

فيا أيها المسلمون, يا من خلفتم شريعة ربكم ونور نبيكم وراءكم ظهريًا , وركضتم وأنتم تبحثون عن المتعة وتبحثون عن السعادة والسعة والراحة والسكينة في زبالات أفكار أحفاد القردة والخنازير, عودوا إلى ربكم , واستهدوا ربكم , اطلبوا الهداية منه , (فاستهدوني أهدكم) , نعم , (يا عبادي كلكم ضالٌ إلا من هديته فاستهدوني أهدكم) .

(يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم , يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم) .. هذا هو ربنا, الخير كله بيديه, خير الدين والدنيا, خير الدنيا والآخرة, فمن أراد شيئًا من متاع الدنيا صغيرًا وكبيرًا طعامًا أو كساءً أو صحةً أو عافية فعليه أن يتوجه إلى الله عز وجل , وإن الله لا يستعظم شيئًا يُسأله من عباده , ولذلك فإبراهيم -عليه السلام- وهو في شدة المحنة , وحيد بين قومه , غريب بين قومه , يعلنها بينهم إعلانًا عامًا ينبغي أن يأتسي به كل مسلم , يعلن تمسكه بتوحيده وثقته بالله عز وجل وتوكله عليه سبحانه وتعالى ومعرفته لقدره , قال إبراهيم لقومه: (مَا تَعْبُدُونَ. قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ. قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّون) إلى أن قال في السورة الأخرى: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) .

نعم , هكذا ينبغي أن تكون ثقة المسلمين بربهم ويقينهم بالله عز وجل توكلًا عليه واعتمادًا عليه ولجوءًا إليه وتضرعًا بين يديه وثقة فيما عنده سبحانه وتعالى.

(يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم , يا عبادي .. ) إذًا خزائن السموات والأرض كلها بيد الله سبحانه وتعالى فلا ينفع مع قدرة الله سبحانه وتعالى تجفيف منابع الإرهاب لأن الرزق كله بيد الله عز وجل , هذه الدعوة التي تعقد لها المؤتمرات ويجتمع لها شياطين الإنس والجن قد قيلت من قبل , قالوا (لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) .. هذه دعوة قديمة ليست جديدة , تجفيف منابع الإرهاب , ونحن نقول إن بيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت