هناك سبيلان: هناك سبيل الاستقامة على طريق الحق التي توصلك إلى الله سبحانه وتعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) , هذا هو سبيل الحق, وهناك الأهواء (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ) , (وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ) , (وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ) .
(فلا تظالموا) .. لا يظلم بعضكم بعضًا .. ونحن نرى الأرض اليوم وقد امتلأت من أنواع الظلم والطغيان والبطر والكبر والقهر والإذلال لكل مستضعف من المؤمنين وغيرهم مالم يسمع به الأولون ولا الآخرون, أرأيتم ظلمًا أعظم وأشد وأفدح وأقبح مما يتعرض له إخوانكم في غزة؟ مليون ونصف مسلم في سجن واحد مغلق, ما ذنبهم؟ ما جريرتهم؟ أهؤلاء كلهم إرهابيون؟ هؤلاء كلهم حملوا السلاح؟ هؤلاء كلهم قصفوا أو قتلوا أو دمروا؟ لا والله, إنما هي حرب العقيدة .. حرب الإيمان, هناك حزب الله .. هناك أهل التقوى أهل الصلاح .. وهو كل من انتسب لهذا الدين وتمسك به وعرف قدره, وهناك حزب الشيطان , حزب الطغيان حزب التكبر حزب الفساد الذين حرقوا الأرض وملؤوها بماذا؟ ملؤوها بفسادهم و طغيانهم.
ما ذنب هؤلاء؟ ما ذنب الأطفال الرضع والشيوخ الركع؟ ما ذنب هؤلاء النساء الضعفة؟ ولو كان هذا الظلم نلاقيه من بني يهود لهان الأمر فهذا هو دأبهم وطريقتهم وسيرتهم كما قال الله سبحانه وتعالى: (وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا) .. اليهودي لا ينفك عن الفساد, هذه سيرته وجُبل على ذلك, ولكن من أولئك المجرمين الذين ينتسبون إلى الإسلام! نحن نقول هذا حتى يعرف أهل الإيمان أعداءهم لأننا لا يمكن أن ننتصر في معركتنا ولا يمكن أن نمكن لشريعة ربنا حتى نعرف أعداءنا على حقيقتهم, هذا الطاغية المتجبر فرعون هذا الزمان صاحب القلب الجاف اليابس المتحجر طاغية مصر .. لماذا , لماذا يسلط كلابه الذين رباهم السنوات والسنوات على هؤلاء الضعفة؟ ما ذنب هؤلاء؟ ما ذنب هؤلاء الضعفاء؟ أهناك ظلم أشد وأعظم وأفدح مما نراه يحصل لإخوانكم في فلسطين؟ ولو أردنا أن نعدد صور الظلم وأنواعه يا إخوة فوالله سيطول بنا المقام ولا يمكن أن نحصيها.
إذًا (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا) , هذه هي شريعتنا التي ندعو إليها, ولكنه ليس عدل الديمقراطية, ولا عدل الرأسمالية, إنه عدل الإسلام الذي أنزله في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم, فنحن لا نتملق لشرق ولا لغرب ولا نداهن في شريعتنا في صغير ولا كبير وإنما (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) , نعم , (فلا تظالموا) .
(يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم) , إذًا مصدر الهداية واحد, وطريق الهداية واحد, من أراد الهداية فعليه أن يتوجه إلى الله سبحانه وتعالى, ومن أراد الهداية فعليه أن يسير على طريق الله سبحانه وتعالى, وما وراء ذلك إلا الضلال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) .