فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 967

عباده (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) , (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) , (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا) .

هذا هو ربنا , ربنا العدل , أحكامه أحكام العدل , وشريعته شريعة العدل , هذه الشريعة التي سنها لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وأنزلها لنا في كتابه العزيز الذي (لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) , هذه الشريعة هي شريعة العدل والإنصاف والقسط (إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) .

(يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي) فلا أحد يخاف من الله بخسًا ولا رهقًا, إن جئتَ يوم القيامة مؤمنًا متقيًا صالحًا موحدًا فكن مطمئنًا أن الله لن يظلمك, إن الله لا يظلم مثقال ذرة.

(وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا) أي وجعلت الظلم محرمًا بينكم فلا يظلم بعضكم بعضًا. وكما نعلم أيها الإخوة فإن أعظم الظلم هو الشرك بالله عز وجل, والظلم كما عرفه العلماء هو:"وضع الشيء في غير محله تعديًا", أن تضع الشيء في غير موضعه الذي ينبغي أن يكون فيه تعديًا وتجاوزًا, وأعظم وضع الأشياء في غير موضعها هو أن تجعل لله ندًا وقد خلقك , هو أن تعبد مع الله إلهًا آخر , هو أن تتحاكم إلى غير شرع من خلقك ورزقك وأعطاك وعافاك , هذا هو من أعظم الظلم , (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) , (وجعلته بينكم محرما ً) لا يظلم بعضكم بعضًا, ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه", والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"كل المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه", والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة", اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة, فماذا سيفعل هؤلاء الذين قد ملؤوا الأرض كلها بظلمات الظلم , سفكوا دماء الناس بغير حق , ونهبوا أموالهم بغير حق , واغتصبوا ديارهم بغير حق , وانتهكوا أعراضهم بغير حق , هؤلاء الذين سيأتون يوم القيامة وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون.

إن شريعتنا أيها الإخوة التي علينا أن نتشبث بها وأن نستيقن بصحة طريقها وأنها السبيل الوحيد الذي يوصلنا إلى رضوان الله عز وجل هي طريق العدل وهي طريق الإنصاف وهي طريق القسط وهي سبيل الرحمة , فمن ابتغى الرحمة والعدل والقسط في غيرها فلن يجد إلا الرهق والضنك والشدة والضيق كما قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) , وأما أهل الإيمان وأهل الصلاح والتقوى فسيحيون حياتهم الطيبة (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) في الدنيا (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

نعم , هذه هي شريعتنا التي ندعو إليها ونقاتل من أجلها , ونصبر على المحن من أجل تبليغها, هذه هي شريعتنا التي أنزلها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز, فما بال أناس قد هداهم الله سبحانه وتعالى إلى هذا الخير العميم والبر الواسع ذهبوا يركضون شرقًا وغربًا ويممون شمالًا وجنوبًا يبحثون عن الدعة وعن الراحة والعدل في غير ما أنزل الله سبحانه وتعالى, ما هذا إلا الضلال والخبال والخسارة, (إِنَّ اللّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى) , نعم إن الله سبحانه وتعالى أمرنا بأن ندعو إلى دينه وأن نستقيم على شريعته وأن نعدل مع كل أحد (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت