فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 967

ومعركة مع الشيطان الذي أقسم بأنه سيأتينا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا , والذي أوقف نفسه ليصد عباد الله عن صراط الله المستقيم.

ومعركة مع أولياء الشيطان وجنوده الذين قال الله عز وجل في حقهم: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) .

إذًا هي معركة شرسة ومعركة متواصلة , جبهاتها متعددة وجنودها مختلفون , فالإنسان يحتاج فيها إلى أن يكون أكثر ثقة بالله عز وجل , وأكثر توكلًا على الله سبحانه وتعالى , وأكثر استعاذة بربه عز وجل.

لذلك أيها الإخوة حتى نعرف قدر ربنا الذي نعبده , ونعرف قدر ربنا الذي نتقرب إليه , ونعرف قدر ربنا الذي نقاتل من أجل إعلاء كلمته , رأيت أن أقف عند حديثٍ جليلٍ عظيمٍ عرف أهل العلم قدره وأنزلوه منزلته , ذلك الحديث الذي يرويه الإمام مسلم رضي الله تعالى عنه ورحمه الله عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه قال:"يقول الله عز وجل", وتأملوا في هذا الحديث , وانظروا في كلماته , وتعمقوا في معانيه لتعرفوا ربكم الذي تتقربون إليه , والذي تسعون لأن تلاقوه , والذي تسعون لأن تحظوا برؤيته سبحانه وتعالى:

(يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أُطعمكم، يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إِنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد فيكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا على صعيد واحد، ثم سألني كل واحد منكم مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عِبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه) .

كان أبو إدريس الخولاني -رحمه الله- وهو أحد رواة هذا الحديث عندما يرويه يجثو على ركبيته لعظمة هذا الحديث , ولقوة معانيه , فهو يدلنا على قدرة الله النافذة وعلى رحمته الواسعة وعلى حكمته البالغة سبحانه وتعالى.

(يا عبادي) .. انظروا كيف ينادي ربكم عباده , يتحبب إليهم لعل منهم من يستمع إلى ندائه فيؤوب إليه ويرجع إليه ويستمع إلى كلامه ويستغفره من ذنوبه .. (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي) .. الملك ملك الله, والحكم حكم الله, والأمر كله لله سبحانه و تعالى, ومع ذلك فإن الله عز وجل قد حرم أن يظلم أحدًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت