فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 967

أيها الإخوة الأحبة:

اليوم عيد, نعم, إنه عيد وفرح بانقضاء عبادة من أجلّ العبادات, عبادة يمسك فيها الإنسان شهوته وأكله وطعامه إرضاء لله عز وجل, قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه:"كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به","من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه"فيه ليلة هي أعظم الليالي خيرٌ من ألف شهر فطوبى لمن وفق لقيامها ويا حسرة ويا خيبة ويا خسارة من ضيّع شهر رمضان في اللهو واللغو والعبث واللعب يا حسرة من ضيع شهر رمضان أمام الشاشات وأمام الفضائيات في الضحك واللعب والله إن ذلك لهو الخسران العظيم! نفحات من الله سبحانه وتعالى وهبات وعطيات مباركات من رب السموات والأرض عز وجل رحمة بعباده ورأفة بأمة نبيه صلى الله عليه وسلم.

اليوم عيد, ولكن أيها الإخوة عيد من؟ أهو عيد المضطهدين المشردين الذين تسلط عليه الكفرة المجرمون في مشارق الأرض ومغاربها في أفغانستان وفي باكستان في سوهات وفي وزيرستان وفي الصومال وفي غيرها؟

عيد من؟ أهو عيد السجناء المكبلين المكبوتين الذين يجأرون ويشكون إلى الله عز وجل ظلم الطغاة وتجبرهم؟ عيد من؟ أهو عيد المستضعفين الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت والذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا؟ عيد من؟ أهو عيد المحاصرين المخنوقين في فلسطين من الأرامل واليتامى والمساكين والضعفة والعجزة من الرجال والنساء والولدان؟

نعم, إنه عيد هؤلاء كلهم, وهو عيد أمة الإسلام, جُعِل عيد الفطر فرحة للمسلمين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن لكل قومٍ عيدًا وهذا عيدنا", ونحن نحب أن نفرح في عيد الفطر وفي عيد الأضحى ولكن أنّى للفرح أن يأتينا وأنّى للفرح أن يدخل قلوبنا ونحن نرى حال أمتنا البائسة التي تسلط عليها الأراذل الكفرة من أحفاد القردة والخنازير وأذنابهم وأتباعهم من النصارى والمرتدين!

أيها الإخوة:

إن عيد الفِطر قد مُلئ بالعبر والعظات فلنا معه بعض الوقفات:

أول هذه الوقفات:

عيد الفطر شرعه الشارع فرحة من انقضاء شهر رمضان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه", ولكن عيدنا أيها الإخوة ليس كأعياد الناس, عيدنا عبادة لله عز وجل يُفتتح بالتكبير وتتخلله صدقة الفِطر ويُختتم بالصلاة, نعم عيدٌ وسع فيه الشارع على المسلمين لهم أن يفرحوا وأن يلعبوا بما لا يدخل فيما حرم الله سبحانه وتعالى, إلا أن عيدنا هو طاعة وعبودية لله عز وجل ليس كأعياد أهل الدنيا التي تمتلئ بالعبث والمجون والفساد والضلال وزهرة الدنيا وغير ذلك, إنما عيدنا عُبودية لله عز وجل وهذا هو الفارق بيننا وبين أهل الدنيا في أمورنا كلها, نحن عبيد لله عز وجل, ومعركتنا مع أهل الكفر إنما هي معركة العبودية لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت