سبحانه وتعالى, نحن نريد أن نكون عبيدًا لله ونريد أن يكون الناس كلهم عبيدًا لله عز وجل طوعًا أو كرهًا, وأما أعداء الله لا سيما الملأ المتجبرون فهؤلاء شعارهم جميعًا بلسان حالهم أو مقالهم (مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي) هؤلاء كل منهم ينادي للعبودية لنفسه, أُذِلت الشعوب حتى تعبد هؤلاء الطواغيت, نعم, فإذن معركتنا أيها الإخوة بيننا وبين هؤلاء الكفرة إنما هي معركة العبودية لله سبحانه وتعالى, العبودية التي ما بُعِث نبي من الأنبياء ولا رسولٌ من الرسل إلا ليدعو إليها قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) , (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) , فهذا الأمر لا بد أن نتفطن إليه أيها الإخوة, نحن عبيدٌ لله في كل حركاتنا وسكناتنا (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) ليس هناك (دع ما لِقيصر لقيصر ودع ما لله لله) ! , الخلق كله لله سبحانه وتعالى (أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) إذن معركتنا أيها الإخوة هي معركة العُبودية, وكل جماعة إسلامية دعوية كانت أو جهادية لا تضع نصب عينيها أن قيامها ودعوتها وحركتها وسكنتها كله من أجل أن يكون الناس عبيدًا لله فهي جماعة ضائعة تائهة مهما كبرت وتضخمت واشتهرت فإنها جماعة ضائِعة (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) , فإذن علينا أيها الإخوة نحن المجاهدين أن يكون لواؤنا وأن تكون رايتنا وأن تكون دعوتنا وأن يكون جهادنا وأن تكون تضحياتنا وأن يكون بذلنا كل هذه الأمور من أجل أن تكون العبودية لله عز وجل, نحن لا نرضى أن يكون بعض الدين لله وبعضه لغير الله, بعض الدين لأوباما وبعضه لله عز وجل, بعض الدين للقذافي وبعضه لله عز وجل, بعض الدين لعبد الله و بعضه لله عز وجل - كم عندنا عبد الله؟ كثير- وبعضه لله عز وجل, لا , الدين كله لله عز وجل.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث:"بُعِثتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له"فإذن نحن لسنا جماعة من أجل أن تُوجِد الحلول الاقتصادية للأمم, لسنا جماعة من أجل أن تعمر العمارات الشاهقة, لا , لسنا جماعة من أجل أن نبحث عن الحلول حلول المشاكل الاجتماعية للمجتمعات هذه كلها عوارض نتجت وخرجت بعدما ابتعد الناس عن دين الله عز وجل بعدما رضي الناس لأنفسهم أن يكونوا عبيدًا لغير الله سبحانه وتعالى, إذن عيدنا هو عُبودية لله عز وجل, عبودية لله سبحانه وتعالى. هذه هي وقفتنا الأولى.
الوقفة الثانية:
أن هذا العيد هو إعلان للتمايز بين الإسلام والجاهلية, النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أنس رضي الله تعالى عنه قال:"قدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكان لهم يومان يلعبون فيهما فقال ما هذان اليومان قالوا يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر", إذن الجاهلية والإسلام لا يجتمعان في موطن, هناك بدل وهناك مُبدَل منه, إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما, انبذوا عنكم أعياد الجاهلية وتمسكوا بالعيد الذي هو لأهل الإسلام, لأهل الإسلام عيدان: عيد الفِطر وعيد الأضحى, وأما اليوم فأعياد الجاهلية لا تُحصى! هناك عيد الأم وهناك عيد الحب وهناك عيد الزيتون وهناك عيد المرأة وهناك عيد الطفل وهناك العيد الوطني وهناك عيد التحرير وعيد الاستقلال, قائمة لا تنتهي.