فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 967

فإذن الإسلام جاء ليعلن المفاصلة التامة بينه وبين الجاهلية, ولذلك شُرِعت الهجرة أيها الإخوة, النبي صلى الله عليه وسلم بقي يدعو إلى الله وإلى عبادة الله وحده لا شريك له في مكة ثلاثة عشر عامًا, فلمّا ضاق عليه الأمر وتأذى أصحابه واستأسد أولئك الكفرة أُمِر بالهجرة, أُمِر بمفاصلة قومه, النبي صلى الله عليه وسلم من أجل دين الإسلام ومن أجل عقيدة التوحيد ومن أجل أن تكون العُبودية لله وحده لا شريك له من أجل ذلك كله ترك أحب البِقاع إليه وإلى الله سبحانه وتعالى, ترك قومه وداره وماله وأهله وولده -صلى الله عليه وسلم- وهاجر إلى أرض يكون فيها غريبًا بين قوم يكون بينهم غريبًا إرضاء لله سبحانه وتعالى, إذن أيها الإخوة لذلك شُرِعت الهِجرة, فلذلك إذا كانت هناك بقعة من الأرض توجد فيها قوتان: قوة لأهل الإسلام بشوكتهم وقوة لأهل الكفر بشوكتهم, فليس هناك سبيل للتعايش الذي يدعو إليه بعض المخذولين المنهزمين المعاصرين, أي تعايش تدعون إليه؟ ليس هناك سبيل للتعايش, لماذا؟ لأن الذين كفروا من سالف الأزمان قد رفعوا لأنفسهم شعارًا يتوارثونه فيما بينهم, ما هو؟ , (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) , ليس هناك خيار, إما أن ترجعوا إلى ملتنا إما أن ترجعوا إلى الكفر إما أن تكون ديمقراطيًا إما أن تكون عصريًا إما أن تكون غربيًا فعند ذلك سيرضى عنك الناس ويطرونك ويمدحونك ويظهرونك في مظهر المسلم المعتدل المتوسط المتوازن الذي يوازن بين المصالح والمفاسد وما ذلك إلا لأن الجاهلية قد رضيت عنك! إذا لم يفلحوا في هذا الخيار (لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) أو الخروج من الأرض. فلذلك أنتم تعيشون هذه الغربة, لماذا؟ لأن الجاهلية لم تستطع أن تتعايش معكم, أنتم أناس مشردون مطاردون قد غضبت عليكم الأرض كلها ولا يضيرنا ذلك والله, لا يضيرنا ذلك إذا كان رب السماوات والأرض يرضى عنا سبحانه وتعالى, إذن لذلك شُرعت الهِجرة, إذا لم يكن هناك هجرة فلا بد من القِتال"بُعِثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له".

إذن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر الأنصار أن يتركوا ما كانوا عليه من أعياد الجاهلية وهذا في عيد وهو أبسط الأمور في داخل دين الإسلام فكيف بمن يدعو إلى التعايش معهم في العقائد؟ كيف بمن يدعو إلى التعايش معهم في السياسات؟ كيف بمن يدعو للتعايش معهم في القوانين والنظم والأحكام؟ إلى غير ذلك , أي دعوة هذه؟ هل نحن ندعو لدين الله عز وجل حقًا أم أننا ندعو لما تهوى أنفسنا ولما يرضي هؤلاء الكفرة؟ لا بد أن نكون صرحاء مع أنفسنا, ما هذا التعايش الذي عجز النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيمه بين قومه وأهله وفي داره ووطنه واكتشفناه نحن في القرن والواحد والعشرين فأصبحنا ندعو إلى التعايش وأصبحنا نحن وهؤلاء كالشيء الواحد؟ هذه دعوة مخذولة مرذولة مردودة مخيب صاحبها, نعم إذن أيها الإخوة من دعوات الإسلام هو دعوة المفاصلة ولا أعني بذلك أن يفر الناس إلى رؤوس الجبال وإلى بطون الأودية وإلى أدغال الغابات ليس هذا هو المقصود, ولكن أن يعيش الإنسان المسلم بإسلامه الحقيقي, نعم نحن نعلم أن الرجل الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم, ولكن هذه المخالطة لا تعني الممازجة, لا تعني أن يكون الإنسان هو والكافر شيئًا واحدًا لا تستطيع أن تفرق في السيما والمظهر بين المسلم وبين الكافر ثم يقول لي أنا أدعو إلى الله سبحانه وتعالى, أية دعوة هذه؟

دين الإسلام أيها الإخوة طريقه واضحٌ جلي لا لبس فيه (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) , (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) , (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي) , (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت