فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 967

يمكن أن يكون هناك اتفاق واجتماع إلا بأن يتنازل بعض الجماعات عن حقوقهم, لا بد إذا تشبّثت كل جماعة بحقها وتشبّثت الجماعة الأخرى بحقّها -أو بما تدّعيه من حقها- فأي اجتماع سيكون بعد ذلك؟

النبي صلى الله عليه وسلم عندما أرسل معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن قال:"تطاوعا ولا تختلفا", لا بد من المطاوعة لا بد من المياسرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) , لا بد أن يكون هناك الذلة فيما بين المؤمن والمؤمن وبين المجاهد والمجاهد.

وفي هذا الموطن فإنني أدعو إخواني المجاهدين في العراق وأخص منهم دولة العراق الإسلامية سددها الله سبحانه وتعالى وإخواني بجماعة أنصار الإسلام أدعوهم لأن يكونوا جماعة واحدة وصفًّا واحدًا, وأن يتنازل بعضهم لبعض وأن يتذلّل بعضهم لبعض, فإن عدوكم قد جمع جمعه وجيّش جيشه وجنّد جنوده ليكون حربًا لكم جميعًا لا ليفرق بين هذه الجماعة وبين تلك الجماعة ونسأل الله سبحانه وتعالى أن نرى اليوم الذي يُسعدنا فيه بسماع خبر اجتماعكم.

كما أنني أدعو إخواني المجاهدين الصادقين من جماعات المجاهدين السلفيين في فلسطين لأن يجمعوا كلمتهم وأن يوحدوا صفهم وأن يوحدوا رايتهم وأن يوحدوا قيادتهم وأن ينبذوا عنهم أسباب الفرقة والاختلاف والتنازع, لا بد أن يكون هناك تنازل حتى تحصل الوحدة والاتفاق, لا بد أن يكون هناك تنازل حتى تأتلف القلوب وإلا سنبقى في تشرذم واختلاف وتنازع وتمزق وعدونا ينظر إلينا من بعيد, نعم هذه هي وصيتي الثانية لإخواني المجاهدين.

أما الوصية الثالثة:

فيا أيها المجاهدون اعلموا أن طريق الجهاد طريق طويل وشاق, وهي ليست كلمة نرددها, هذا واقع يعيشه كل مجاهد وطئت قدماه أرض الجهاد, الجهاد؟ قال الله سبحانه وتعالى لنا: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) وما كان مكروهًا للنفوس فإنها محتاجة إلى الصبر عليه, لا بد من الصبر على طول الطريق, ولا بد من الصبر على طول عناء الطريق (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ولذلك فنحن نجد كثيرًا اقتران الجهاد بالصبر في كتاب الله عز وجل (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) , (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) , إذن لا ننتظر النصر أن يأتينا بين عشية وضحاها ولا في معركة عابرة وإنما علينا بتوطيد النفس على ماذا؟ على الصبر, على صبر مشاق الجهاد ومتاعبه حتى نبلغ هدفنا أو نهلك دونه.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما سمعنا, نسأل الله عز وجل أن ينصر عباده المؤمنين المجاهدين في كل مكان, اللهم سدد رمي عبادك المجاهدين وسدد آراءهم وثبت أقدامهم واربط على قلوبهم وألف بينهم واجمع كلمتهم وانصرهم على عدوك وعدوهم, اللهم ولي عليهم خيارهم وأتقاهم وأعقلهم وأحبهم إليك يا رب العالمين, اللهم إنا نجعلك في نحور أعدائنا ونعوذ بك من شرورهم, الله مزق ملكهم ودمر دولهم وفرق جموعهم ويتم أطفالهم ورمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت