فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 967

أيها الإخوة إن زماننا هذا لا يصلح له إلا هذان السيفان: سيف عمر الذي ضرب به هذا الرجل المعترض على حكم الله عز وجل وسيف أبي بكر رضي الله تعالى عنه الذي قاد به الصحابة في قتال مانعي الزكاة, هذه الطوائف الممتنعة عن أحكام الله سبحانه وتعالى والله لن يجدي معها الاستجداء ولن يجدي معها التذلل ولن يجدي معها الهوان لن يجدي معها إلا القتال والصبر والمصابرة حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين, هذا هو الذي علينا أن نخوضه أيها الإخوة.

فلذلك في ختام خطبتي هذه لي وصايا لإخواني المجاهدين فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا:

أولها: عليكم بالإخلاص لله عز وجل فوالله إن الإخلاص هو مفتاح النصر ومفتاح التمكين ومفتاح الظفر والغنيمة, قال الله سبحانه وتعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَاخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ) إلى آخر الآيات, فهؤلاء الصحابة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة فعلم الله مافي قلوبهم من العزم والصدق والإخلاص لله عز وجل أثابهم هذا الفتح القريب, فعليكم أيها المجاهدون أن تكون نيتكم في جهادكم وقتالكم لله عز وجل لا يكون قتالكم عصبية جاهلية ولا وطنية مقيتة ولا حزبية مذمومة ولا انتصارًا لجماعة ولا لفرد ولا لأمير ولا لرأي وإنما انتصارًا لدين الله عز وجل الذي بيده النصر (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ) وأعظم النصر هو أن نكون مخلصين لله عز وجل, النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: يا رسول الله الرجل يقاتل حمية ويقاتل للذكر ويقاتل ليُرى مكانه أي ذلك في سبيل الله؟ قال:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله", والله إن كان قتالنا لله عز وجل والله لا يضرنا أن نُقتل عن بكرة أبينا, وما ضر أصحاب الأخدود أنهم قتلوا جميعًا؟ أصحاب الأخدود شعب أبيد عن بكرة أبيه, لماذا؟ (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) , ولكن الخسارة كل الخسارة والحسرة كل الحسرة أن تكون نيّاتنا لغير الله عز وجل ثم بعد ذلك نُقتل أو نهزم فنجمع بين خسارتي الدنيا والآخرة ونعوذ بالله من ذلك, فعليكم بالإخلاص, أوصوا به أنفسكم وتواصوا به فيما بينكم وليذكر به بعضكم بعضًا و"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".

الأمر الثاني الذي أوصي به إخواني المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها:

هو عليكم بالجماعة والائتلاف, وعليكم بالاتفاق, كونوا صفًّا واحدًا كما يحب ربنا ويرضى قال الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ) هذا هو القتال وهؤلاء هم المقاتلون الذين يحبهم الله سبحانه وتعالى, فلا نكون شيعًا متفرقين كل حزب بما لديهم فرحون, ألسنا دعاة للتوحيد؟ ألسنا دعاة لما كان عليه سلفنا الصالح؟ وهل التوحيد إلا موحد للمؤمنين وليس بمفرق لهم؟ وهل كان السلف إلا كلمة واحدة مجتمعة مؤتلفة قلوبهم فلم لا نكون على نهجهم في هذا؟ فإذن أيها الإخوة خذوا بأمر الله ولا أقول بوصية الله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا) , هذه نعمة من الله سبحانه وتعالى التأليف بين القلوب, فلذلك فلتحرص كل جماعة أن تكون صفًّا واحدًا مع الجماعات الأخرى, وأقول لكم من واقع تجربتنا ومعرفتنا أنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت