فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 967

كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) , (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) قال الله سبحانه وتعالى:

(فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ذكر بعض أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حق رجلين اختصما ثم تحاكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحكم لأحدهما على الآخر فلم يرضى المحكوم عليه فقال نتحاكم إلى أبي بكر فذهبا إلى أبي بكر فقصّا عليه القصة فقال أنتما على ما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرض الرجل فقال نذهب إلى عمر رضي الله تعالى عنه فذهبا إلى عمر, فعمر عندما سمع أن هذا الرجل لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم سأل صاحبه أكان ذلك - يعني ما يقوله صاحبك حق؟ - فقال له نعم فقال انتظرا فسأحكم بينكما فدخل عمر رضي الله تعالى عنه وأخذ سيفه ثم قطع رأس الذي لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم وفر الآخر, فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما كنت أحسب -أو أظن- أن عمر يقتل مؤمنا, فأنزل الله عز وجل: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) انظر أيها الأخ المؤمن في قضية واحدة, في مسألة واحدة تخاصم فيها رجلان ثم انتقلا إلى من؟ انتقلا إلى أبي بكر وهو خير أهل الأرض بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم إلى عمر وهو خير أهل الأرض بعد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ومع ذلك أنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية في حق هاذين الرجلين فكيف بمن ينبذ شريعة الله عز وجل كاملة؟ كيف بمن يرد أحكام الله عز وجل كلها؟ كيف بمن يصرّح بلسان حاله ومقاله على رؤوس الأشهاد أن شريعة الله لا يصلح تحكيمها في هذا العصر؟ ومع ذلك تجد من يدافع عن هؤلاء! ألا يستحق هؤلاء سيف عمر وألف سيف عمر؟

نعم والله أيها الإخوة, الصحابة رضي الله تعالى عنهم عندما امتنع قوم من أداء الزكاة متأولين, طائفة في زمن أبي بكر بعد أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم طائفة قالوا كنا نؤدي زكاتنا لمن كانت صلاته سكنًا لنا - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - أما وقد توفي فلن نؤدي زكاتنا لأحد واستدلوا على فعلهم بآية من كتاب الله عز وجل (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ) ومع ذلك أبو بكر رضي الله تعالى عنه والذي حفظ الله به الشرع مرارًا قال: والله لو منعوني عقالًا -وفي رواية عناقًا- كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها, فقال عمر فما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق, طائفة فقط امتنعت عن أداء الزكاة وبتأويل, نعم لم يكن تأويلهم سائِغًا ولكن استدلوا على ما يفعلون بكتاب الله عز وجل, فماذا نقول في هذه الطوائف المجرمة التي تقاتل صراحة بلا تأويل ولا حجة ولا التفات إلى كتاب ولا إلى سنة ولا إلى فتوى تقاتل كل من يدعو لتحكيم شريعة الله عز وجل, ماذا نقول عن الجيش الباكستاني المجرم الذي دمّر سوهات وقتّل الأطفال والنساء وهدّم الديار على أهلها فقط من أجل ماذا؟ ما هي دعوة هؤلاء الناس؟ ما هي دعوة المسلمين في سوهات؟ ألا يقولون إما الشريعة وإما الشهادة؟

إذًا لماذا يقاتلهم هؤلاء؟ ألا يقاتلونهم اعتراضًا على شريعة الله سبحانه وتعالى؟ ومع ذلك ما زلنا نجد من يدافع عن هؤلاء المجرمين ويعدهم من المسلمين ويرد عنهم ويذب عنهم بكل ما أوتي من حجة و قوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت