فما كان هذا الموقف الذي يعجز اللسان عن بيان قدره أن يذهب أدراج الرياح ويذوب في بحار الأكاذيب وكذلك هي سنة الله (وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ) .
يا شهيدًا رفع الله به *** جبهة الحق على طول المدى
سوف تبقى في الحنايا علمًا *** قائِدًا للرمز ركبًا للفِدا
ما نسينا أنت قد علمتنا *** بسمة المؤمن في وجه الردى
فيا أهل الجهاد في باكستان ويا ليوث التضحية والإقدام ويا طُلاب الشهادة وخُطّاب الحور:
إن الإنسان إنما يموت مرة واحدة فلتقتحموا رياض الشهادة التي فتحت أبوابها في بلادكم ولتقوموا قومة يرى الله فيها منكم ما يحب ولتنفروا جميعًا لإزاحة هذا الطاغية المرتد المُفسِد وإزالة حكمه العلماني الطاغوتي ولتدكوا حصون جيشه الهزيل وأوكار استخباراته القذِرة ومعاقل حكمه الجاهلي ولتقتدوا بجاركم شعب أفغانستان الأبي الذي جعل بثباته وعزيمته وقوة صبره وصِدق توكله على ربه جعل أرضه مقبرة للإمبراطوريات المتكبرة المتجبرة وأخرجها خائبة خاسرة تجر أذيال الهزيمة وسحق معها كل عميلٍ ذليل, وكذلك فلتفعلوا.
واعلموا أن ضريبة الذُّل التي سيدفعها الشعب الباكستاني باستسلامه وتبعيته وخضوعه لهذه الحكومة المرتدة هي أضعاف أضعاف ضريبة العِز التي سيبذلها بسخاء وجود ورضا لإعزاز الدين وتحكيم الشرع وصيانة العقيدة والتحرر من عبادة العِباد والتنعم بعبادة رب العِباد, فالحق لا يُقام بالاستجداء والحقوق لا تُسترد بالتذلل والظلم لا يُرفع بالتوسل وإنما بالعزائم الصارمة والهِمم السامية والعمل الجاد والتضحيات المتواصلة واستسهال الصِعاب والاستهانة بالمخاطِر,
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ *** وتأتي على قدر الكِرام المكارِمُ
وتعظم في عين الصغير صِغارها *** وتصغر في عين العظيم العظائمُ
وخيرٌ من ذلك وأنفع لكم قول الله عز وجل: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) .
نسأل الله أن يتقبل الشهداء ويرفع درجتهم في عِليين ويفرج عن الأسرى والمكروبين ويُداوي الجرحى ويشفي المرضى ويُلهم أهل الجميع الصبر ويوفيهم الثواب بلا حِساب إنه كريمٌ وهّاب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.