فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 967

وقفوا في وجههم ليقولوا لهم إن باكستان لم تقم لتكون حليفًا ونصيرًا لحامية الصليب أمريكا وأتباعها فتطارد المجاهدين وتعتقلهم وتنكل بالموحدين وتفتح أجواءها وموانيها وأرضها لأولئك الكفرة يروحون ويغدون في أمانٍ وحمايةٍ وأسلحتهم تحصد الآلاف من المسلمين هنا في أفغانستان.

وقفوا في وجههم ليقولوا لهم إن مهمة جيش باكستان الذي يرفع زورًا شِعار (إيمان, تقوى, جهاد في سبيل الله) ليست هي الدفاع عن الصليبيين ولا تنفيذ أوامرهم من غير مراجعة ولا معارضة ولا تهديم المساجد ولا محاصرة المدارس وتقتيل الناس في الشوارع, إنما مهمة جيش باكستان هو الالتزام الحقيقي من غير دجلٍ ولا تمييع لشعارهم الذي يزعم أنه يتبناه ويرفعه.

وقفوا في وجههم ليقولوا لهم إن شعبنا المسلم في باكستان شعب الفضيلة والصيانة والعِفة والحياء والغيرة فلا مكان بينه لأهل الدعارة والفجور والمجون والخلاعة ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.

وقفوا في وجههم ليقولوا لهم إن باكستان دولةٌ مسلمة وشعبها مسلم فلا بد أن تُحكم بالإسلام وتنعم بظل شريعته العادلة وترفرف فوق سمائها راية التوحيد وتُمرّغ في أوحالها رايات العلمنة والصليب وإلا يكون ذلك فباطن الأرض خيرٌ من ظاهرها.

فلأجل هذا قاموا ولأجل هذا قاوموا ولأجل هذا قُتِلوا فكانوا بحقٍ من سادات الشهداء كما نحسبهم والله حسيبهم (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) .

فكأني بهم وهم يجودون بأرواحهم واحدًا واحدًا ويقتحمون بحر المنايا فردًا فردًا ويُعذِرون أنفسهم أمام ربهم ونسائم الإيمان والشوق إلى الجِنان تتخلل وجدانهم يرددون بصوت المودع الموصي:

أخي إن ذرفت علي الدموع *** وبللت قبري بها في خشوع

فأوقد لهم من رفاتي الشموع *** وسيروا بها نحو مجدٍ تليد

فأكرم به من سخاء وأنعم به من عطاء وأعظِم به من جُود, فبإذن الله ستكون دماؤهم الطاهرة الزكية التي جادوا بها معلمًا بارزًا يهتدي به السالكون وينبوعًا متدفقًا ترتوي منه شجرة الإسلام في باكستان وسيستلم الراية التي كانوا أوفياء لها من يسير على دربهم ويقتدي بسيرتهم ويحاكي صنائعهم ليكمل بناء صرحٍ رسّخوا أساسه بأشلائهم وهكذا ستستمر قافلة الحق,

إذا قمرٌ منه تغور أو خبا *** بدا قمرٌ في جانب الأفق يلمعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت