تُنظِرُونِ) والذي قال وهو في ضائقة الحِصار وفي غمرة توعد العدو وتهديده إنني أفضل الموت على التنازل عن شيء مما أدعو إليه أو الاستسلام للأسر فطابق قوله فعله.
وقد كان فوت الموت سهلًا فرده *** إليه الحِفاظ المر والخلق الوعرُ
فأثبت في مستنقع الموت رجله *** وقال لها من تحت أخمصك الحشرُ
ألم يقل نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد من قال كلمة حقٍ عند سلطانٍ جائِر؟
فكيف بكلمة حقٍ يُقذف بها في وجه أحد أركان الكفر والطغيان بل في وجه دولته وجيشه وأجهزة استخباراته وأمنه كلها, فبلغها حاملها صافية صريحة من غير تملق ولا مداهنة ولا مواربة وأعلن بها بين أظهرهم وهو يرى سيوف الظلم والانتقام تبرق أمامه فلم يهبها ولم يعبأ بها فصبر على البلاغ المُبين حتى بلغ مُنيته وأتته منِيته فقُتِل رحمه الله وقُتِلت بجانبه والدته رحمها الله ليُخرِس كل لسانٍ أفّاك ويُفحِم كل قلبٍ حقودٍ حسود راح يروج الأكاذيب ويبُث الأراجيف ولسان حاله يقول لهؤلاء جميعا (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) .
فكان قُدوة لمن يقاتلون بين يديه وصار مدرسة للذين سيسيرون على أثره بإذن الله لتكون هممهم عالية ولِتُصبح غاية تنافسهم هو الصعود إلى مراقي السعود لنيل شرف الشهادة في أعلى درجاتها وأنبل حالاتها ..
إذا غامرت في شرفٍ مرومِ *** فلا تقنع بما دون النجومِ
فطعم الموت في أمرٍ حقيرِ *** كطعم الموت في أمرٍ عظيمِ
عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سيد الشهداء حمزة ابن عبد المطلب ورجلٌ قام إلى إمامٍ جائِرٍ فأمره ونهاه فقتله", فهل تجاوز شهداء المسجد هذا الوصف الذي وصف به نبينا صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء؟
ألم يقوموا في وجه طاغيةٍ متجبرٍ مستبدٍ علمانيٍ قذِر حينما رأوه يجر البلاد والعِباد إلى هاوية الانسلاخ من الدين والتحلل من الأخلاق والتبعية التامة لأسياده في الشرق والغرب ليجعل هذا الشعب المسلم نسخة مطابقة لهم في ثقافتهم وأخلاقهم وعقيدتهم وعاداتهم, فقاموا في وجهه ووجه جيشه العميل الذليل وأجهزة استخباراته التي لا تستأسد إلا على الضعفاء, ليقولوا لهم أوقفوا قِطار الإفساد الذي دمر البلد وحطّم القِيم وهشّم الفضيلة.
وقفوا في وجههم ليقولوا لهم إن باكستان لم تستقل وتتحرر من تسلط عُبّاد البقر ليستعبدها عُبّاد الشهوات وجعلان الخنا والفجور الذين هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا.
وقفوا في وجههم ليقولوا لهم إن باكستان لم تتأسس لتصبح دولة متنكرة للإسلام محاربة لأهله منابذة لأوامره ثم تعكف على زبالات الأفكار التي أنتجتها عُقول من لعنهم الله وغضِب عليهم وجعل منهم القِردة والخنازير وعبد الطاغوت فتُعظِّمها وتُكرِّمها وتُقدِّمها فتُحكم بها البِلاد ويُلزم بقبولها العِباد باسم التحضر والتقدم والرقي.