فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 967

فهنيئًا لذلك الجمع الذي تفيأ ظِلال الأخلاق السامية ووثب في قِمة الشرف وأجاب داعي الحق بسكينة وثِقة وسط ضجيج وصخب دعوات الانحلال والابتذال.

لبيتِ صوت الحقِ دون تلعثمٍ *** وعصيتِ صوت الفاجِر الأفاكِ

جانبتِ أخلاق العدو تكرمًا *** وتبِعتِ خلقًا سنّهُ مولاكِ

وزهدتِ في أزيائهم وعُروضِهم *** وجعلتِ مطلبك الشهي أخراكِ

وُوفقتِ يا أختاه في نيل الرِضى *** فتضرعي شُكرًا لِذي نعماكِ

واليوم وبعد أن سطّرت جامعة حفصة بإسلام آباد موقفها واعتلت معه عرش المفاخر أبى أساتذتها وعلماؤها أن يكون موقفهم دون موقف تلامذتهم الذين ربوهم على معاني الإيمان وغرسوا في قلوبهم علو الهِمة ونشّؤوهم على طلب المعالي وهونوا أمامهم سُبل التضحيات فتوجوا شُرُفات العِز بتاجٍ يبرق فوق ناصية التاريخ وهم يُحيون بقولهم وفِعلهم شعارًا لا يستوعب مضمونه ولا يُدرِك دِقة معناه إلا أئمة الصبر والهدى واليقين.

ولستُ أبالي حين أُقتلُ مسلما *** على أي شِقٍ كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ *** يبارك على أوصال شِلوٍ ممزعِ

هكذا نطق الحق واليقين قديما وأبا أن يعطي الدنية في دينه وهكذا ينطق الحق واليقين اليوم وفي كل يوم ويأنف أن يُرضي الباطل بكلمة تطمح إليها نفسه الذليلة.

بهذا المعنى الإيماني كانت ملحمة (لال مسجد) أو ما يُسمى بالمسجد الأحمر والذي كان أحمرًا حقًا لا تزويقًا وتمويها وذلك حينما طلته بل روته دماء الشهداء الأوفياء الأزكياء فيما نحسبهم والله حسيبهم وهم يقفون مواقف نوادر الأبطال وينحتون في صفحات التاريخ قِصة فذة من قِصص النِزال قل ما يُعاد مِثلها, فكما كان هذا المسجد الشامخ يتخرج من حلقاته طلبةٌ وعلماء يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر هاهو اليوم يُخرِّج دفعة جديدة من الجهابذة الأفذاذ ليكونوا بعد تقلد أوسمة التخريج في مصاف سادات الشهداء كما نحسبهم والله حسيبهم.

وعلى رأس كتيبة الليوث هذه الإمام المِقدام والعالِم العامِل الشهيد ابن الشهيد وابن الشهيدة أيضا - فيما نحسبهم - عبد الرشيد غازي رحمه الله الذي صدع بالحق في زمن الخُنوع واستعلى بالإيمان في عصر الخُضوع واستهان بالباطِل المغرور الذي ركن إلى قوته واتّكل على جبروته ليقول له بيقين وثقة وطمأنينة لك تبجحك وانتفاشك أما أنا (فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلاَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت