فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 967

إذا أنا هبتُ الموت في حَمْوة الوغى *** فلا وجدت نفسي من الموت موئلا

كتب الله له شرف المشاركة في منازلة أعظم إمبراطوريات الظلم والطغيان في هذا العصر، الاتحاد السوفيتي , الذي صار أثرًا بعد عين , وأم الخبائث أمريكا التي ستصير حضارتها يبابًا وقوتها سرابا بإذن الله، فتضلّعت نفسه من دروس الجهاد قولًا وعملًا وتمرس بالأحداث حتى سبر غورها وأدرك مداخلها ومخارجها ولسان حاله يقول:

تمرستُ بالآفات حتى تركتها *** تقول أماتَ الموتُ أم ذُعِرَ الذعرُ

هبت عاصفة الصليب في حربها العصرية , فحشدت قواتها واستنفرت وكلاءها وزحفت إلى معقل الإسلام برًا وبحرًا وجوًا، وصاح أهل الإرجاف والتخذيل يبثون الخوَر وينشرون اليأس ويستهزئون بالقلة القليلة من أهل الإيمان، ووقف الرجال القلة ومن بينهم شيخنا -رحمه الله- مع صدق توكلهم على الله واستحقارهم للباطل واعتزازهم بدينهم وقوة عزيمتهم وهم يأتسون بأسلافهم في السرّاء كما يقتدون بهم في الضرّاء يرددون: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ، وكلما خُوِّفوا من العدو وقوته تردد في أعماق قلوبهم المليئة باليقين قوله تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) , فكانوا ترس أمتهم لصد المكاره , يقارعون السيف بالسيف ويردون الظلم بالحزم , ويقابلون الدم بالدم حتى شفوا صدورهم وصدور قومٍ مؤمنين وعلّموا عباد الصليب وأذنابهم كيف يكون الرجال عند النزال فمزقوا أشلاءهم , وسفكوا دماءهم ويتموا أطفالهم وسقوهم غصصًا من الآلام لا تزال تطاردهم أينما نزلوا وحيثما حلّوا ولقنوهم دروسًا ستذكرها أجيالهم جيلًا بعد جيل , فما ضرهم بعد ذلك أن سقطوا شهداء (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) .

عرف شيخنا -رحمه الله- طريق الجنة فاستمسك بها وصبر على مكارهها لأنه يعلم أن طريقها قد حفَّت بالمكاره وصدق فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما نحسب والله حسيبه:"كلما سمع هيعةً أو صيحةً طار إليها يبتغي الموت مظانه", وكلما اشتدت عليه الخطوب وأطبقت حوله الكروب وتوالت الشدائد هونها طلب حسن العاقبة وصرفها عنه ما وعد به الصابرون في قول الله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) .

فنم أيها الشيخ المبجّل هانئًا فواللهِ إنا لنرجو أن تكون قد نلت إحدى الحسنيين بل خير الحسنيين إنها الشهادة في سبيل الله , غاية المطالب وأقصى الأمنيات سعادة أبدية وحياة مرضيّة وفرحٌ وسرور وهناءٌ وحبور ورضوان من الله أكبر.

فإنا لنعلم إنك كنت حريصًا عليها جاداَ في طلبها متنقلا بين مظانّها , متعرضًا لها في مواطنها فطوبى لك أن نلت ما تمنيت وبُلّغت ما رجوت بإذن الله تعالى ونقول لك ولإخوانك الذين تضرجوا بدمائهم معك من أحبتنا ورفقاء دربنا , إنا على الطريق سائرون وبالعهد مستمسكون ولأعداء الدين مُنازلون مُنابذون حتى ننال ما نلتم أو يحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت