أشهرًا مع إخوانه المجاهدين في فقرهم وضعفهم وتنقلاتهم ثم بعد ذلك انتقل إلى إندونيسيا ولم يذهب سائحًا يبحث عن ملذات الدنيا وإنما ذهب مناصرًا للمسلمين المُشردين المضطهدين الذين كانت تمزقهم سكاكين الحقد النصراني في جزر الملوك, فقام بتدريب إخوانه هناك على شتى أنواع الأسلحة التي اكتسب خبرتها من ساحات الجهاد حتى وقع أسيرًا في أيدي النصارى في هذه الحملة الصليبية العاتية التي أكلت الأخضر واليابس فقضى في سجونهم ثلاث سنوات ثم بعد ذلك منّ الله سبحانه وتعالى عليه بكرامة النجاة من سجن باجرام إلا أنه لم يرض أن يرجع إلى الدنيا ولم تمل نفسه إلى ملذاتها وزهرتها بل بحث عن ساحات الجهاد, هذه العِبادة التي أحبها وعشقها فانتقل إلى العراق وهناك كتب الله له سبحانه وتعالى ما كان يرجو وكتب له الله عز وجل ما يتمناه كل مسلم مجاهد إنها الشهادة في سبيل الله.
فاروق العراقي .. ذلك الرجل الذي كان نحيفًا في جسمه, ضعيفًا في قوته إلا أنه كان ثقيلًا في إيمانه قويًا في عزيمته صارمًا في همته, ولهذا فلم يستطع أعداء الله عز وجل أن يتجرؤوا على الاقتراب من البيت الذي يسكن فيه إلى بجيشٍ كامل قد تدرب على أحدث أنواع الأسلحة ذلك الجيش النصراني البريطاني, وأبى هذا الرجل المجاهد أن يستسلم بعد أن ذاق مرارة الأسر والقهر ثلاث سنوات فقاتل حتى قُتِل, نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع درجته وأن يُسكنه الفردوس الأعلى.
ومن هنا فإنني أقول لإخواني المجاهدين: إنّ مقتل أمثال هؤلاء الأبطال وإن كان يؤثِّر على نفوسنا وإن كان يُدخِل الحزن في قلوبنا فهم أحبتنا وإخواننا ورفاق دربنا إلا أنه لا يفت في عضدنا ولا يمكن أن يكون سببًا في التراجع أو ترك ساحات الجهاد, فإن هذه العبادة والله لا تحيا إلا بدماء أمثال هؤلاء الذين قدموا نفوسهم ودماءهم ومُهجهم وأعمارهم كلها فِداء لدين الله عز وجل, ففاروق العراقي قد سبقه أبطالٌ وأبطال في تاريخ الإسلام قُتِلوا على أيدي الكفرة والمجرمين إلا أن شعلة الإسلام لم تنطفئ وجذوة الجهاد لم تخبت وإنما استمرت وازدادت وقويت وترعرعت شجرتها بدمائهم ونجيعهم.
فنقول لإخواننا المجاهدين إياكم واليأس إياكم والقنوط, اثبتوا ورابطوا واعلموا أن الله عز وجل معكم وأن الله مع الصابرين ومع المؤمنين ومع المحسنين, واعلموا أيها الإخوة المجاهدون أن بشائِر النصر قد بدأت تظهر شرقًا وغربًا في أفغانستان وفي العراق وهناك في ذرى الشيشان وفي فلسطين, واعلموا أن هذا العدو الكافر الذي ملأ الأرض بفساده وطغيانه وكِبره قد بدأت شوكته تنكسر وقوته تذهب وريحه تتبدد, فانظروا ما يلاقونه في أفغانستان ووالله إن ما تسمعونه وما يُخرجونه بين الحين والحين لا يساوي عشر معشار ما يلاقونه في الحقيقة فهم في خوفٍ ورعبٍ وتشتت وتشرد لا يجدون لأنفسهم إلا ملاجئهم التي أعدوها لا للقتال والنزال وإنما للحفاظ على أنفسهم في ثكناتهم العسكرية.
فهاهي حركة طالبان بقيادة أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله الذي يقود المعارك بنفسه -إني أقول والله إنه ليقود المعارك بنفسه- هاهي حركة طالبان قد بدأت ترجع إلى الساحة بقوة يعترف بذلك أعداؤها قبل أصحابها,