الكبرى التي تمس الأمة الإسلامية داخليًا وخارجيًا, وبتنا نشعر ونرى ترقب الأمة الإسلامية لكلمة المجاهدين في جل الأحداث التي تقع بين الحين والحين, وأصبح الصوت الجهادي هو المقدم عندها والمعبر عن رأيها ورؤيتها, ولم يعد الجهاد كمنهج كلي مغمورًا بين ركام الأفكار ولا مغيبًا تحت مختلف المناهج, بل أصبح وبفضل الله أولًا وآخرًا يدافع كل المناهج والأفكار والتصورات المنحرفة, يقابل الحجة بالحجة, والبيان بالبيان, يناقش الأطروحات ويرد الشبهات ويزيل الضلالات ويصحح الأخطاء ويقوم الاعوجاج ويقول كلمته بالصفاء والنقاء لا يخاف في ذلك لومة لائم.
وغدا الطرح العلمي المؤصّل لمنهج الجهاد تظهر آثاره على كثير من الحركات الإسلامية والتي كان كثير من عناصرها كالمخدرين بتصورات أشبه ما تكون بالخيالات منها إلى الصلة بالشرع والواقع وهذا كله بالنظر إلى الأمة الإسلامية.
أما إذا وسّعنا دائرة النظر وانتقلنا إلى مدى بلوغ وتأثير صوت الجهاد إلى العالم ككل سواء كان على مستوى الحكومات أم الشعوب فإننا سنسمع أصداء هذا الصوت يتردد من أعماق العالم الكافر في أوروبا وغيرها وكما يقال فإن لكل فعل رد فعل فما هذه الهجمة الإعلامية الشرسة التي يشنها أهل الكفر وبصور مختلفة ومتنوعة على الجهاد والمجاهدين إلا بسبب الزلزلة التي يحدثها تناول المجاهدين وتحليلهم للمسائل الكبرى التي يأبى هؤلاء أن ينظروا إليها نظرًا منطقيًا صحيحًا بعيدًا عن التلبيس والتدليس والتحريف والتزييف, وبالجملة فإن الجهاد كعبادة وشعيرة إسلامية لها أحكامها وآدابها وضوابطها وقواعدها أصبحت تنتشر وتتسع وتزداد وتقوى وتتقدم ولهذا فإن محاولة الدول الكافرة ومن ورائهم عملاؤهم في المنطقة إماتة الروح الجهادية في الأمة وإرجاعها إلى الوراء وخنقها بحبال التضييق المتنوعة إنما هو ضرب من العبث اليائس ستكون كل تلك الجهود التي تُبذل والأموال التي تُنفق وبالًا عليهم وحسرة في قلوبهم وسيستمر الجهاد في النمو والعلو والاتساع وإن كرهت قلوبهم ورغمًا عن أُنوفهم مصداقًا لقول الله عز وجل: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) .
وقوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) .
أما ثاني الفقرتين: فهي تتعلق بالإنجاز العملي المتمثل في الجهاد المسلح الذي تخوضه الأمة الإسلامية اليوم في ساحات كثيرة وأثبت فيه المجاهدون -الذين هم جزء من أمتنا- بأن منازلة الأعداء في ساحات القتال هي أملٌ طالما تمنوه ورغبوا فيه وحرِصوا عليه لعلمهم أن انكسار العدو عسكريًا وتبدد قوته سيعني بلا شك تقهقرهم فكريًا لأن النفوس مشغوفة بتقليد الأقوى ومعركتهم التي يخوضونها هي مع أقوى قوة عالمية, فأمريكا التي هي إحدى أمهات الخبائِث في هذا العصر كانت قبل بضع سنوات تتبجح بقوتها وتتباهى بجيشها وعتادها وكان الجميع خاضعين لها مستسلمين لقراراتها فلا انتقاد ولا اعتراض ولا مراجعة إنما هو الاستجداء والتوسل وتقبيل أعتاب البيت الأبيض ونعال ساسته, أما اليوم فأين أمريكا وأين قوتها وبهرجتها, أين شعارات من لم يكن معنا فهو ضدنا؟