أين كلمات التهديد وعبارات التوعد, أين بطر وكبر الجيش الأمريكي وساسته؟
بل أين قيمة الجندي الأمريكي الذي كان مقتله يتصدر قائمة الأخبار في جميع وسائل الإعلام, واليوم صار يُجرجر في شوارع بغداد ويُعلق على جسور الفلوجة ويتدحرج فوق صخور أفغانستان ويتفحم وسط عاصمتها كابل ومع ذلك فخبره يمر مرورًا عابرًا خاطفًا بلا اهتمام ولا تحليل هذا إن ذُكِر في وسائِل الإعلام ولم تعتبره خبرًا هامِشيًا لا يسعه وقت أخبارها وبرامجها.
ومن هنا فعلينا أن نسأل سؤالًا صريحًا من الذي أوصل القوة الأمريكية إلى هذه الهاوية؟
من الذي ميّز بين اللحم والورم فوَضَعَ أمريكا على المحك وفي كفة الميزان ثم بيّن للجميع وزنها وقيمتها وأظهر حقيقتها؟
إنك ستُجيبني بلا شك بعد فضل الله عز وجل وتوفيقه إنهم المجاهدون بلا مُنازع, سواء في أفغانستان أو العراق أو الصومال أو في قلب أمريكا.
ولهذا فلو لم يكن من مكاسب الجهاد والمجاهدين العسكرية إلا هذا لكفاهم فخرًا ونصرًا وظفرًا, فكيف والأمر أكبر من ذلك بكثير والمكاسب بفضل الله ومدده متوالية متتالية واتجاه المعركة إن شاء الله يسير نحو ما خطط له المجاهدون وما يريدونه.
وأفغانستان هي إحدى حلقات هذه المواجهات بل هي الساحة الأم باعتبار الأقدمية وأهلها الأبطال قد تمرسوا في مواجهة قوى الكفر وأتقنوا تفتيت الإمبراطوريات الواحدة تلو الأخرى والتي نسأل الله أن تكون أمريكا أخرها.
فيمكن أن تضع مقارنة بين ما كان عليه المجاهدون من إخواننا الطالبان وأنصارهم وما هم عليه, حيث كانت السنة الأولى من سقوط إمارة أفغانستان الإسلامية -أعادها الله- سنة يأس وإحباط إلا لمن ثبّته الله بنور اليقين وقوة الإيمان والثقة بوعد الله عز وجل, أما اليوم والفضل لله وحده فأصبح المجاهدون مُطارِدِين لا مُطارَدين ومُستهدِفِين في الأغلب لا مُستهدَفين وصارت العمليات العسكرية بشتّى أنواعها تضرب في أعماق المدن الأفغانية بل وفي قلب القواعد العسكرية المحصنة وسيطر المجاهدون على مساحات شاسعة واسعة من أرض أفغانستان وباتت تحت قبضتهم وسلطانهم وأصبح هناك جيل جديد من المجاهدين يتدفقون بالآلاف على ساحات القتال وقد انكشف لهم زيف الدعايات وأزيل عن قُلوبهم التهويل الذي كان أحد الأسلحة التي استخدمها العدو ضدهم في أول المعركة وبدأ العدو يتخبط في قراراته ويتردد حتى في إمداد قواته والحمد لله رب العالمين.
مراسل مؤسسة السحاب:
رسمت لنا صورة مشرقة عن الجهاد والمجاهدين فكريًا وعسكريًا, ولكن هناك من يخالفكم في هذا التقويم ويرى أن الصورة فيها نوع مبالغة أو ربما هي على عكس ما ذكرتم, فعلى الصعيد العسكري قد قُتِل أو اعتُقِل كثير من قادة