فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 967

من مواقفه النادرة -رحمه الله- حينما قُبض عليه في باكستان وأُودع سجن كوهات وحيث كان هو أمير تلك المجموعة التي أُسرت معه استحوذ الجشعون من الشرطة والاستخبارات الباكستانية على مبلغ من المال كان معه فقالوا له:"نحن مستعدون لإطلاق سراحك بشرط واحد أن تتنازل لنا عن المبلغ الذي معك كاملًا", فأجابهم قائلًا:"لا أقبل هذا إلا إذا وافقتم على إطلاق جميع الأسرى الذين معي", فأبوا ذلك , مع علمه أن المبلغ سيأخذونه شاء أم أبى ولكن رفض أن تنكت في صفحته البيضاء الناصعة اللامعة نكتة سوداء فينجو بنفسه ويتخلى عن إخوانه الذين لا يتأخرون في أن يفدوه بأرواحهم ودمائهم.

ومن مواقفه أيضًا -رحمه الله- أن الأمريكان سألوه وهو في السجن إن كان عضوًا في تنظيم القاعدة أم لا , فأجابهم بكل صراحة:"نعم أنا عضو في تنظيم القاعدة", ولم يكن آنذاك كذلك , فسأله بعض الإخوة السجناء:"لمَ تقول هذا وأنت تعرف ماذا تعني هذه الكلمة وما هي تبعاتها", فأجابه ببساطته وسجيته المعهودة:"إن هذا شرفٌ لي", وصدق الشاعر: إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه.

فحينما كان الناس يتبرؤون من المجاهدين عامة ومن تنظيم القاعدة خاصة , وعندما كان مجرد الميل إلى هذا الاسم يؤخذ عليه بالنواصي والأقدام , وحينما كان الأمريكان في غاية غليانهم وقمة هيجانهم أبى هذا الليث الصابر أن يفوته هذا الشرف -وإنه والله لشرف- فأعلنها في وجه جلاديه:"نعم أنا من تنظيم القاعدة"!

فرحمك الله أيها البطل الأشم , فنم هنيئًا بعد طول عناء, و طب نفسًا وقد حكم القضاء , فعند الصباح يحمد القوم السرى , فقد كانت غمرات ثم انجلت ورحلة قد انقضت بإذن الله {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ 20} يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ {21} خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ {22} .

أما أنت أيها الأفاك الأثيم العتل الزنيم طاغية ليبيا فقد بقيت حينًا من الدهر وأنت تلعن أمريكا وتتبجح بالتصدي لها , وقد خدرت الشعب وأسكرته بدعاوى عداوتها , ولطالما قتلت الأخيار بتهمة العمالة لها والارتباط بها , واليوم وقد أسفر الصبح عن وجهه ظهرتَ على حقيقتك في غير حياء وأبنت عن عمالتك ونذالتك من دون خجل فقتلت وسجنت ونكلت بشباب الإسلام وشيوخه طاعة لأمريكا ومناصرة لرايتها النصرانية ودعمًا لحملتها الصليبية وأصبحت أعلامها ترفرف في سماء طرابلس التي دفنت أهل الإيمان والتوحيد والاستقامة في ظلمات سجونها الظالمة , فاخسأ عدو الله فلن تعدو قدرك فقد طال تجبرك واستفحل شرك وانفضح لؤمك واقترب يومك بإذن الله , فوالله إن جرائمك لن تُنسى وإن آساد الإسلام وراءك بالمرصاد وأجناد الجهاد قد دنوا منك بعد أن اجتمعت كلمتهم واحتشدت جموعهم وتآلفت قلوبهم وارتفعت في المغرب الإسلامي رايتهم واستنصرت للثأر منك ومن أمثالك أبطال الاستشهاد فلم يقعدهم اليأس ولم تكبلهم الأماني ولم يرهقهم طول الطريق إذ رأوا آثار رحمة الله بهم ومعيته لهم , وقد رسم لهم سبيل العز والتمكين والرفعة أمثال البطل الشهيد ابن الشيخ -رحمه الله- وغيره من قادة هذه القافلة التي لم ولن تستطيع أنت وأسيادك وأولياء نعمتك أن توقفوها أو تقطعوا مددها ولو كان بعضكم لبعض ظهيرًا وقديما قلت فيك وهي اليوم إليك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت