فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 967

فالجهادُ في سبيلِ الله هو مأوى المستضعفين, وملجأ المشردين, وسكينة العُبّاد الناسكين, ومأمن الخائفين المضطربين, وطريق رفع الذلّة والمسكنة عن المكبوتين والمقهورين، ولن يُقطع دابر الفساد في الأرض إلا بالجهاد والجِلاد.

فكيف لا يكون حياةً إذن؟!

قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) ، وقال عزّ وجل: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) .

مؤسسة السحاب:

قال العلاّمة ابن قاسم -رحمه الله- عن الجهاد:

"وهو سنامُ العبادة وذورةُ الإسلام, وهو المحك والدليل المُفرِّق بين المُحب والمُدعي، فمن صِدقِ المُحبِّ بذلُ مهجته وماله لربه، حتى يَوَدَّ لو أن له بكل شعرةٍ نَفْسًَا بذلها في مرضاته، ويودَّ لو أن قتل ثم أحيي ثم قتل ثم أحيي, قد سَلَّم نفسه لمشتريها، وعلم أن لا سبيل إلى أخذ تلك السلعة الغالية إلا ببذل ثمنها (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) ، ففيه خير الدنيا والآخرة, وفي تركه خسارة الدنيا والآخرة, وفيه إحدى الحسنيين: إما النصر والظفر, وإما الشهادة والجنة, وفضله عظيم, كيف وحاصلُه بذلُ أعز المحبوبات وإدخال أعظم المشقات على النفس ابتغاء مرضاة الله وتقربًا إليه, ونفعه يعم المسلمين كلهم, وغيره لا يساويه في نفعه وخطره فلا يساويه في فضله". اهـ

الشيخ أبو يحيى الليبي:

وكما تكفل الله عز وجل بحفظ كتابه ودينه فقد تضمَّن بأن يُبقي طائفةً من أهل الحق والعزم والعلم قائمين بأمرهِ داعين إلى شرعه مقاتلين عليه لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، يجاهدون في سبيله ولا يخافون لومة لائم, همُّهم مرضاته ومقصدهم إقامة شريعته وغايتهم الفوزُ بجنته فيقاتلون أعداءه ويُغلظون عليهم ويُوالون المؤمنين ويرحمونهم وينافحون عنهم، رسخت أقدامهم على طريق الحق واقتحموا مستبشرين مواطنَ الصدق مستشعرين فضل الله عليهم وهم يتلون قوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت