قضى الله أن البغي يصرع أهله *** وأن على الباغي تدور الدوائرُ
فآية واحدة من كتاب الله العزيز تكفي لمواساتنا في مُصابنا وتضميد جراحاتنا وشحذ هممنا وتثبيت قلوبنا (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) , وأخرى تحثنا على مواصلة المسير وتُفيض على قلوبنا معاني التصبير وتدفعنا لأن نجعل من أنفسنا رغم الجراحات والخطوب طالبين لا مطلوبين وتنفض عنا غبار الوهن والخور والضعف (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) .
فيا ليوث الصومال وأبطال الصحارى والأدغال يا جموع جيش العسرة الثبات الثبات والصبر الصبر فوالله إنها لغمّة ستنجلي وظلمة ستنكشف ولن يكون وراءها إلا النصر الأكيد والتمكين الصافي والعاقبة الحسنة, فأقول لكم ما قال نبي الله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لقومه وقد زلزلتهم المِحن وأذاقهم فِرعون وملؤه سوء العذاب وأنواع النكال يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم قال موسى لقومه: (اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) فماذا كانت عاقبة صبرهم بعد شدة محنتهم (وَأَوْرَثْنَا الْقَومَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَرِقَ الارْضِ وَمَغَرِبَهَا الَّتِي بَرَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلى بَنِى إِسْرائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) وجاءتهم مّنة الله عز وجل من حيث لا يحتسبون وتداركهم برحمته وأيدهم بنصرته بعد أن قالوا إنّا لمُدركون وجعلهم أئمة هم الوارثين وأهلك عدوهم في طرفة عين (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) فما بعد الشِدة إلا الرخاء وما مع العسر إلا اليسر وليس وراء الضيق إلا السعة (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) .
إذا اشتد عُسرٌ فأرجو يُسرًا فإنه *** قضى الله أن العسر يتبعه اليسرُ
عسى فرجٌ يأتي به الله إنه *** له كل يومٍ في خليقته أمرُ
عسى ما ترى ألا يدوم وأن ترى *** له فرجًا مما ألح به الدهرُ
فكن عندما يأتي به الدهرُ حازِمًا *** صبورًا فإن الحزم مفتاحه الصبرُ
فكم من همومٍ بعد طولٍ تكشّفت *** وآخر معسور الأمورِ له يُسرُ