فهما فريقان لا ثالث لهما: فريق الحق الذي يُقاتل تحت رايته ولأجله, وفريق الكفر الذي ينصر ظلماته وينشر ضلالاته, وشتّان شتّان بين السراب والماء! (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) .
فأبشروا يا حُماة التوحيد وأمِّلوا وألقوا عنكم دخائِل اليأس وبدِّدوا سُحب القنوط وادفعوا أمراض الوهن واعلموا أن الله معكم يحوطكم بحفظه ويدفع عنكم بقوته ويؤيدكم بنصرته, أما أحباش الأوباش فحسبهم أن يكون وليهم الشيطان وقد انطمست أبصارهم فلم يعتبروا بما يذوقه إخوانهم بل أسيادهم في أفغانستان والعراق والشيشان والجزائر وغيرها, (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ) .
أوليس الله مالك الملك ورب الأرباب الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يُجير ولا يُجار عليه هو من يدافع عنكم فما عسى هؤلاء الأرذال الأنذال أن يفعلوا إذًا؟ (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور) , واقبلوا بشارة نبيكم صلى الله عليه وسلم واستيقنوا بها حيث قال:"بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض", إذًا فبلوغ هذه الغاية الشريفة -أعني التمكين في الأرض والنصر على المحتلين والرفعة والسناء بالدين- أمرٌ محقق ولكن لِمن؟
لمن سلك الطريق القويم واتكل على العزيز الرحيم واستمسك بالعروة الوثقى مهما طال المسير وضاق الحال, (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) .
وحتى تضمنوا سلامة العاقِبة بإذن الله وتحافظوا على سير قافلة الحق وتصونوا عصابة المسلمين من تضييع جهودها وتحريف مسارها, فعليكم بالاستمساك بعبادة الجهاد والعض عليها بالنواجذ, وأنبه إلى كلمة"عِبادة"فوالله إن الجهاد ليس خيارًا كما ابتذله البعض حينما أضافوا له هذه الكلمة الشوهاء فقالوا وبِئس ما قالوا (خيار الجِهاد) و (خيار المقاومة) فدنّسوا بها مُحياه وعبثوا بمعناه, فالجهاد عِبادة مكتوبة مفروضة متحتمة أوجبها رب الأرباب ومُنزل الكتاب من فوق السبع الطِباق (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) .
ولن نكون كالذين جعلوا القرآن عِضين فيصبح حالنا كمن (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) , ولا كمن قال الله فيهم: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) .
فليس هناك خيار الصلاة ولا خيار الحج ولا خيار الصيام ولا خيار الجهاد أيضًا! فما ثَمَّ إلا: سمعنا وأطعنا آمنا به كل من عند ربنا, وليكن شعاركم شعار المهاجرين والأنصار الذين علموا أن المؤمن لا حياة له ولا قيام لدينه ولا تمكين لشريعة ربه إلا بالجهاد فأعلنوها بيعة لا تنقض ولا تُقال على أي حال: