فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 967

باستجداء مجلس أمنهم وأممهم المتحدة, وإنما خرجت بعدَ توفيق الله سبحانه وعونه بجهادِ رجال هم صبرٌ عند الحرب صدقٌ عند اللقاء, فرسانٌ على متون الخيل و رهبانٌ إذا جنَّ الليل.

وبعزيمة أبطال ركبوا الأهوال, وخاضوا غمارَ المخاطر وتحملوا تضحياتِ المعركة ودفعوا ضريبةَ هذا النصر من أشلائهم ودمائهم وعرقهم و أموالهم, وصاحبوا معها المعاناة وألفوا أصناف الكروب واعتادوا ألوان الخطوب, ومن كان أسعَى كان بالمجدِ أجدرَ , ولسانُ حالهم:

ونَحنُ أُناسٌ لا تَوَسُطَ عِندَنَا لَنَا *** الصَدرُ دُونَ العَالمِينَ أَو القَبرُ

تَهُونُ عَلينَا فِي المَعَالِي نُفُوسُنَا *** ومَنْ خَطَبَ الحَسْنَاءَ لَمْ يُغلِهَا المَهرُ

فكفَّ الله بهم بأس الذين كفروا حتى أُرغِمت أنوفهم, وأُخزيَت جمُوعهم, وصدقَ الله إذ قال: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْوَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍمُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَامَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .

فما كان لأولئك الرجال أن يفروا من حومة الوغى وهم يرون قوات الأحباش تدهم ديارهم وتغتصب حرائرهم وتبطش بشيوخهم وتنكل بشبابهم وتتبجح فوق أرضهم, كيف وهم يقرؤون قول ربهم عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَالَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْمُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِوَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِير) .

فهُمْ نَصَرُوا والدِينُ عزَّ نَصيرهُ *** وآووا وقَدْ كادَت يدُ الدينُ تغضبُ

وخاضُوا غمارَ الموتِ في حومةِ الوغى*** فعادَ نهارًا بالهُدى وهو غيهبُ

أولئك قومي حسبيَ الله مُثنيًا عليهِم وآيُ الله تُتلَى وتُكتَبُ

وإننا إذ نهنئ إخواننا المجاهدين الأبطال في الصومال على هذا النصر بعد ملحمة من ملاحم العصر, فليعلموا أن المعركة لم تنتهِ بعد, بل لا يزال أمامهم الكثير والكثير, ولن نكون مبالغين إن قلنا أن المرحلة القادمة هي أخطرُ وأعسرُ وأدق مراحل الجهاد في تلك الأرض العصيّةِ على الطغاة.

فأعداء الله تعالى لن يكفُّوا أيديهم ولن يقطعوا تدخلهم وشَغَبهم بصورٍ مختلفة ومنافذ متعددة وقد قال الله تعالى معرفًا حالهم لنا: (وَلَايَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكِمْ إِنِاسْتَطَاعُوا) , وقال عز وجل: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَالنَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) , وقال سبحانه وتعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِإِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَاتَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت