إذًا فلتتأهبوا لخوضِ معركةِ المؤامرات التي ظهرت ملامحها من خلال مهزلة الانتخابات الرئاسية التي أُجريت أخيرًا في جيبوتي, وكان أول المرحبين بنتائجها رأس الكفر العالمي أمريكا, وكفى بذلك شهادةً على طبيعتها ودوافعها, فكيف برئاسةٍ يُرحب بها ويثني على أصحابها جزارو الأمس من قادة أثيوبيا النصرانية! وهل هذا إلا نسخةٌ جديدة من نُسخ كرازايات العصر التي بدأت تُطبع وتُقسم على هذه البلاد أو تلك!
قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّنبَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْوَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَانَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُإِسْرَارَهُمْ) .
وأمامَ معركة المؤامرات الجديدة لنا وقفاتٌ ووصايا لا بدَّ منها لإخواننا المجاهدين الصادقين الذين تكالبت عليهم قوى الشر من كل جهة وتألبت لحربهم واستئصالهم عصابات الداخل والخارج (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِبِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) .
فأولًا: عليكم إخواننا الأحبة بتقوى الله تعالى, فهي خير الزاد, وأفضل عتاد, واصبروا على ذلك صبر المستيقنين بالنصر, القابضين على دينهم كالقابض على الجمر, الواثقين بما وعد الله به عباده المؤمنين, وهذا هو أعظم سلاح تواجهون بهِ عدوكم في مؤامراته, وتردون به على مكائده وتبطلون بهِ مكره ودسائسه فقد قال الله تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْوَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُواوَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَايَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) .
فقد تكفل الله سبحانه وهو القوي المتين اللطيف الخبير بأن يبدد مكرهم ويُبطل كيدهم, والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون, قال الله تعالى: (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًاوَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) , وقال عز وجل: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُوَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) , وقال سبحانه: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَكَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْرُوَيْدًا) , وقال عزّ وجل أيضًا: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُخَيْرُ الْمَاكِرِين) .
فلتطمئنوا إخوتي الأحبة إلى وعد الله, ولتستيقنوا أنه معكم يحوطكم بحفظه ويتولاكم برعايته ويكلؤكم بعنايته, وما عليكم إلا أن توفوا بالشرط , وأن تأخذوا بعزم الأمور: الصبر والتقوى, قال الله تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِيأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواالْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًاوَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) .
ثانيًا: إنكم حينما رفعتم راية الجهاد, وخضتم غمار هذه الحرب الضروس, كان لكم هدفٌ واضح, ومقصدٌ محدد قاتلتم من أجله وضحيتم في سبيل تحقيقه ألا وهو إقامة دولةٍ إسلامية تحكمُ بالشرع, وتنقاد لأحكامه, تكتسب شرعيتها من انتمائها الإسلامي الحقيقي الأصيل, لا من الشرعية الدولية الكافرة, ولا من الشعارات الخادعة الكاذبة, ولا ترضى بأن يكون بعض الدين لله وبعضه لغير الله, فما لم يتحقق هذا الهدف واقعًا وحقيقةً فواصلوا جهادكم واستمروا في قتالكم, وقووا على ذلك عزائمكم واحملوا على أعدائكم, و (اسْتَعِينُوابِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْعِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) .