فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 967

وتذهب ريحهم , ووطدوا أنفسكم على جهادٍ لا ينقطع إلا بمفارقة الدنيا اقتداءً ببيعة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يقولون:

نحن الذين بايعوا محمدا *** على الجهاد ما بقينا أبدا

ومن الاستمساك بعبادة الجهاد الاستمساك بمصطلحاته الشرعية الجلية، والتأكيد عليها وجعلها شعارًا مرفوعًا لا نستحيي من إعلانه وإشهاره فلا خير فينا حين نخجل من ذلك ونبحث عن المخارج والمدخلات التي نحاول أن نداهن بها أعداءنا، ولتعلموا إخواني الأحبة أن الاستمساك بمصطلحات الجهاد ومفرداته لا تقلُّ اليوم أهمية عن الاستمساك بأحكامه وضوابطه، فكم وكم كانت فارقة بين أهل الرايات المتميعة وبين غيرهم , فمثلًا نحن لسنا ممن يسمي الجهاد مقاومةً ويكتفي بذلك فالله هو الذي اختار لنا هذا الاسم الشريف وجعله عنوانًا على محبته وعبوديته والصدق معه , ومهما ضربنا في بطون القواميس ونقبنا بين أسطرها واستشرنا القريب والبعيد فلن نجد خيرًا مما اختاره الله لنا ولا أشرف مما شرّفنا به , فلن نخلع قميصًا كسانا الله به, وكم من الكلمات التي بدأها أصحابها مجرد عبارات فإذا بها اليوم مناهج ترسم أفكارًا وترسخ مبادئ هي أبعد ما تكون عن الهدى والحق.

فنحن وأنتم مجاهدون في سبيل الله مقاتلون لأعداء الله ولسنا مجرد مقاومين دافعين لأعداء حلوا بديارنا , وما هذا إلا ضرب من المداهنة التي يحاول البعض امتصاص ثورة الأعداء بها وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} .

مؤسسة السحاب:

قال الأستاذ سيد قطب - طيب الله ثراه:

(هي المساومة إذن، والالتقاء في منتصف الطريق، كما يفعلون في التجارة، وفرق بين الاعتقاد والتجارة كبير , فصاحب العقيدة لا يتخلى عن شيء منها، لأن الصغير منها كالكبير، بل ليس في العقيدة صغير وكبير، إنها حقيقة واحدة متكاملة الأجزاء لا يطيع فيها صاحبها أحدًا، ولا يتخلى عن شيء منها أبدًا.

وما كان يمكن أن يلتقي الإسلام والجاهلية في منتصف الطريق، ولا أن يلتقيا في أي طريق , وذلك حال الإسلام مع الجاهلية في كل زمان ومكان , جاهلية الأمس وجاهلية اليوم وجاهلية الغد كلها سواء.

إن الهوة بينها وبين الإسلام لا تعبر، ولا تقام عليها قنطرة، ولا تقبل قسمة ولا صلة، وإنما هو النضال الكامل الذي يستحيل فيه التوفيق (. في ظلال القرآن 7 292

الشيخ أبو يحيى الليبي:

إذن علينا أن نختصر الطريق على أنفسنا ونقرر حقيقة متمكنةً واضحة لا لبس فيها ولا غبش وهي أن حكومات العالم كلها سواءٌ العربية المرتدة أو الغربية النصرانية أو الشرقية الملحدة أو غيرها لا يمكن أن ترضى أو تقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت