فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 967

بتطبيق الشريعة الإسلامية الصافية، ولن يتحقق هذا الهدف الإسلامي السامي إلا بأن يمكن لأهله بالقوة والقتال والشوكة والمنعة , وأيما جماعة إسلامية أو تنظيم إسلامي رسم لنفسه طريقًا لم يجعل مدارها على الإعداد والجهاد والسلاح والقتال فلن يبلغ هذا الهدف أبد الدهر ولن يحقق هذا المقصود حتى يلج الجمل في سم الخياط، فليس له أن يزيد أمته رهقًا وإرباكًا وحيرةً واضطرابًا، فشريعة الله التي نسعى لتطبيقها والتمكين لها لا نستجديها من أحد وإنما نفرضها بقوة السلاح ولسنا في حاجة لاعتراف أية دولة بنا إذا كان الله قد رضي عنا , وما المطالبة بذلك إلا بداية الانزلاق الذي لن يتوقف حتى نصطف خلف الشرعية الدولية ونقر بالحدود والسدود التي رسموها وخطوها لأنفسهم , وحتى نعتبر المواطنة والانتماء الأرضي المجرد هو معيار المفاضلة وتحصيل الحقوق وفرض الواجبات , وتلك والله هزيمة نكراء شنعاء لا تعدلها ولا تدانيها عشرات الهزائم التي تحصل في ساحات القتال , قال الله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} .

رابعًا: إن من أعظم ما يكشف أهل الحق من أهل الباطل في ساحات الجهاد هو التصريح بإعلان الأهداف والوضوح في ذلك بحيث لا يبقى هناك أدنى لبسٍ أو ميوعةٍ فيها , وهو محك طالما زلت فيه أقدام جماعات رفعت رايات الجهاد وخاضت غمار الحروب ولكن بقيت أهدافها ضبابية فضفاضة خائضة في أمر مريج , وقد وضح القرآن هذا الأمر وضوحًا لا اضطراب فيه وحدد غاية الجهاد تحديدًا لا تداخل معه فقال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} , فقتالنا إذن حتى لا تبقى فتنة ولا شركٌ ولا مسلمٌ يفتن عن دينه، وحتى تكون الطاعة كلها لله تعالى , فلا تجعلوا مدار قتالكم ومحور جهادكم على مجرد وجود قوات الاتحاد الأفريقي , فالأمر أكبر من ذلك , كيف وقد يكون بنو جلدتكم ممن يتكلمون بلسانكم ويتسمون بأسمائكم هم أشدَّ على الإسلام وأنكى في أهله منهم.

فما إخراج قوات الاتحاد الأفريقي إلا جزءٌ من المقصد الجهادي الكبير، وهو خطوةٌ من خطوات تحقيقه، إننا نقاتل لنخرج المحتل الأجنبي من أرضنا , ولنستأصل شأفة أعوانهم المرتدين من بني جلدتنا , ولنزيل كل نظامٍ أو قانونٍ أو شريعةٍ تناقض ديننا، وليحكم دين الإسلام -ودين الإسلام وحده- ربوع بلادنا، وليكون الناس كلهم عبيدًا لله وحده وفي حياتهم كلها فلا يجعلون بعض الدين لله وبعضه لغير الله، كما قال الله عز وجل: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ْ ، فارفعوا بهذه الأهداف السامية النبيلة أصواتكم ورسخوها في إعلامكم وبياناتكم، وربوا عليها جنودكم واسعوا لتحقيقها في واقعكم وأرضكم.

خامسًا: من فضل الله تعالى على المجاهدين في هذه الحقبة وفي سائر ساحات النزال والقتال أن نجّاهم الله تعالى من دعوات الجاهلية وعُبيتها ونخوتها ورفعوا لواء الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين ليكونوا من حزب الله المفلحين الذين قال الله فيهم: {وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} , فكان جهادهم واجتماعهم لدين الله تعالى ونصرته ومن أجل إعلاء كلمته وتحكيم شريعته دون أن يخلطوا سبيله بدنس القومية أو يحرِّفوه بنداءات الوطنية، انسياقًا مع دين الله تعالى الذي قال لهم: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} واتباعًا لنبيهم صلى الله عليه وسلم الذي قرر هذا المبدأ بقوله وفعله حيث قال عليه الصلاة والسلام:"إن الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت