فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 967

والمجاهدين، في كل المناطق الساخنة والتي منها الصومال الحبيب، وذلك من خلال إظهارهم عبر وسائل إعلامهم الضخمة على أنهم العقبة التي تعترض طريق السلام والاستقرار والمصالحة، وأنهم سبب استمرار الحروب وبقاء الاضطراب في هذه البلاد أو تلك، وهي خديعة إبليسية طالما وقع في شراكها الكثير والكثير ممن ليس لهم إدراك بمؤامرات أعداء الله، فترى أمثلَهم طريقة يتعامل مع القضايا المصيرية الكبرى بكل سطحية وسذاجة، وينجر وراء الشعارات البراقة، والدعاوى المزيفة، أما المؤمن المستبصر فهو كيس فطن، ولا يلدغ من جحر مرتين.

وإلا فمن حق كل أحد أن يسأل هؤلاء المتباكين على الصومال والمتظاهرين بالحرص على مصلحة شعبه المنكوب، والذين يتنقلون عبر عواصم العالم بزعم البحث عن مخرج مما هو فيه ذلك السؤال هو:

من الذي أوصل الصومال بعد استقراره واستتباب الوضع فيه إلى ما هو عليه اليوم؟

فقد استمر القتال بجميع أنواعه القبلي والسياسي بل حتى الإجرامي أكثر من خمسة عشر عامًا وهؤلاء المتباكون على مصير شعب الصومال لم يلتفتوا له التفاتة صادقة واحدة يومًا من الأيام، وإنما كان همهم تحقيقَ مكاسبهم ونيلَ مطامعهم وعلى حساب شلالات من الدماء التي تتدفق من أجساد الفقراء الأبرياء، فما بال هذا الضمير العالمي الكاذب يستيقظ اليوم ليقول لنا إننا حريصون كل الحرص على استقرار البلاد وأمن العباد؟

ألم يستقبل الشعب الصومالي المسلم المجاهدين حينما جاؤوه منقذين له من ويلات الحروب وجحيم التمزق استقبال الغريق لمنقذه، ففتحوا لهم صدورهم وقلوبهم قبل بيوتهم؟ فمن الذي قلب الأمور رأسا على عقب، فصير الأمن خوفًا، والاستقرار اضطرابا، والاتفاق تمزقًا، والشعب شتاتًا؟

أليست هي الأيدي نفسها والتي تمتد اليوم لهؤلاء لتصافحهم وتقول لهم إننا معكم من أجل مصلحة وتخليص البلاد مما هي فيه من الضنك؟ فكيف نصدق أن الجزار مشفق على ذبيحته ونحن نراه يمزقها بسكينه إربا إربا؟

ومن هنا فإنني أقول منبها إخواني المجاهدين الصادقين في تلك البقعة الحبيبة على عدة أمور:

أولها: أن دين الإسلام لا يفرق بين عدو خارجي وعدو داخلي، فهذه فرية لا يرتضيها في أحكامه، ولوثة لا يدنس بها وجهه المشرق، بل إنه يحثنا على قتال الأقربين قبل الأبعدين كلما وجدنا إلى ذلك سبيلا، كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، أسمعتم؟ [وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً] ، ولم يقل نقبوا معهم على أرضية مشتركة تجمعكم، ولا قاعدة موحدة تضمكم، ولا جبهة نضالية متوائمة تُظلكم.

وعليه فلا فرق في قتالكم وغلظتكم وبراءتكم من أعدائكم بين أن يكون ذلك العدو أثيوبيًا حبشيًا، أو أمريكيا صليبيا، أو أفريقيًا وثينًا، أو صوماليًا مرتدًا، فكل منهم سند للآخر، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال73]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت