بل إن دروس الأحداث تعلمنا أنه لا عبور للأعداء الخارجيين المحتلين إلا عبر قنطرة يصنعها بيديه من أوليائه المحليين كما هي الصورة المتكررة في الحرب الصليبية العصرية، في أفغانستان، والعراق، والشيشان، وحكومة عباس في فلسطين.
فهذا الأمر إن لم يكن في غاية الوضوح والصرامة من قبل المجاهدين بحيث لا يقبلون فيه أدنى تنازل، فإن عاقبة جهادهم وجهودهم ستكون تِيهًا، وضياعًا، وحيرة، وربما خيانة صريحة.
فيا إخواننا المجاهدين في الصومال، اقتدوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم الذي قاتل قومه وبني عشيرته قبل أن يقاتل غيرهم، ولم يمنعه من ذلك قرابة، ولا دمٌ، ولا رحم، ولا أرض، فلا تقبلوا في هذا المبدأ مساومة، ولا خلخلة، ولا تشكيكًا، وقولوها بكل صراحة ووضوح إننا سنستمر في مقاتلة أعدائنا من الأحباش الأوباش وأعوانهم المرتدين وإن كانوا أقرب الأقربين حتى لا يبقى لهم في بلادنا أثر ولا ذكر ويكون الدين كله لله.
ثانيها: سينطق الرويبضة، وربما يتحدث بعض المتعالمين، فيما لو خرجت القوات الأثيوبية، ليقولوا لكم بعدها، ما لكم وللحرب وقد خرج المحتل، فإن قتالكم للحكومة الصومالية ومن وقف في صفها إنما هو حربٌ أهلية لا شرعية لها، وما ينبغي للصومالي أن يقتل أخاه الصومالي، وإننا في حاجة إلى حقن الدم الصومالي.
فقولوا لهم لو كان قتال القريب لقريبه في كل حين يعد حربًا أهلية مذمومة، لكان قتال النبي صلى الله عليه وسلم لكفار قريش من هذا القبيل -وحاشا لله-، وهو الذي مدحه ربه وزكاه فقال {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح29]
ثم ماذا يقصد هؤلاء بالحرب الأهلية، فأخوتنا الإيمانية وولاؤنا ليست مبنية على أرض، ولا وطن، ولا دم، ولا مال، ولا قرابة، وإنما على التوحيد الخالص الذي يقرب البعيد ويباعد القريب وقد قال الله تعالى {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة55] وقال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [التوبة23]
فلا تبنوا ولاءكم وقتالكم إلا على هذا الأصل الأصيل، فمن آمن فهو أخ قريب وإن كان أبعد البعداء، ومن كفر فهو عدوٌ بغيض وإن كان أقرب الأقرباء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم [أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله] ، فلا تتحرجوا في إبداء هذا الأصل والتأكيد عليه، والتصريح به، ولتعلموا أن أي غبش في هذا المفهوم ستكون عاقبته خسرا في الدنيا والآخرة.
ثالثها: إياكم أن تجعلوا مصير جهادكم، في أيدي اناس لم يخوضوا غماره، ولم يعيشوا في ساحاته، ولم يتحملوا شيئًا من أعبائه، ولم يأخذوه كعبادة شرعية راسخة دائمة لا تتقلب مع الأحداث ولا تتغير مع الظروف، مهما ذاع صيتهم، وطارت شهرتهم، ومهما أوتوا من الفصاحة والبيان، ومزاعم الحكمة والفهم والسياسة، فهؤلاء سيتعثرون