فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 967

وعليه فإنني أقول لإخواننا المجاهدين في الصومال: هيئوا أنفسكم لقتال أية قوة تطأ أرضكم كائنة ما كانت، وتحت أي غطاء جاءت، ومهما كانت الدعاوى والمسوغات التي يُمَهد بها لدخولها، تمامًا كما تقاتلون قوات الأحباش الصليبية ومن وقف بجانبها وأيد احتلالها بلا فرق.

فأنتم أيها المجاهدون ومن معكم من القبائل المؤمنة الصادقة الغيورة على الدين والعقيدة أهل الأمر في تلك البلاد، فما لم يكن الأمر بقرار صادر من قبلكم، وبنظرة مستقلة منكم، فلا عبرة له ولا وزن، ولا قيمة له ولا احترام، فاضربوا به عرض الحائط ولا تبالوا، ولو صفق له من صفق.

فهذا هو الطريق الذي عليكم أن تتمسكوا به، وتستميتوا في التضحية للحفاظ عليه، كما ضحى من أجله قادتكم وعلى رأسهم البطل الشهيد فيما نحسب (آدم عيرو) رحمه الله، والذي أغتنمُ هذه الفرصة لتقديم العزاء للأمة الإسلامية ولمجاهدي جيش العسرة في استشهاده، ونقول هكذا يُقتل الأبطال، وهكذا يواجه الرجال، سنة لا تزال جارية في عصرنا فكانت غرة في جبين ساحات الجهاد تتباهى بها وتحيي الأمةَ بإشراقها، فلإن قتل البطل آدم عيرو، فلن يغير ذلك من مسيرة الجهاد وطريق الفداء شيئا، فمن قبله قتل القائد أبو مصعب الزرقاوي في العراق، والقائد أبو إبراهيم في الجزائر، والقائد داد الله وأبو الليث في أفغانستان، وشامل وخطاب في الشيشان، فلم تخبُ جذوة الجهاد بل ازداد بدمائهم نضرة وحيوية، لأنه سبيل الحياة حقًا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال24] فاستمسكوا بهذا النهج وستجدون في سلوكه بركةً ظاهرة، وفتحًا مبينا، ودفاعًا من الله عنكم.

ولا تقبلوا بأقل من دولة إسلامية مستقلة لا تعترف بشرعية دولية، ولا تقر بقوانين وضعية، ولا تيمم وجهها شرقًا ولا غربًا، وإنما قاعدتها التي تقوم عليها ولا تتنازل عنها {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام162] ، ولا للأمم المتحدة، ولا للشرعية الدولية، ولا لأي نظام من النظم الجاهلية.

ثم لتعلموا أن أي تفريط في هذه الثوابت، فإنه تضييع مباشر وبغير مقابل لجهودكم وإهدار لدماء إخوانكم، وخيانة لتضحياتهم، وما حال من يريد إنقاذ البلاد وتحرير العباد بغير طريق الجهاد -الذي هو القتال- إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه، أو كاللاهث وراء السراب ليذهب ظمأه وهيهات.

وليس هناك طريق أخصر ولا أقصر من طريق الجهاد يمكن أن تبلغوا به غايتكم، وتنالوا به بغيتكم، وتنقذوا به بلدكم، وتمكنوا به لدينكم، ولو بدا لبعض المفتونين غير ذلك، فلا تلتفتوا إلى سواه، ولا تتطلعوا إلى غيره، ولا تحيدوا عنه طرفة عين، فبه التمكين لا بسواه {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال39]

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

جمادى الآخر 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت