وصبت الحمم على رؤوس الضعفاء والفقراء مثلما صبت على المسلمين في غزة، ولئن كان سبب هجمات اليهود على إخواننا المسلمين في غزة هو تعزيز الاحتلال وكسر شوكة المجاهدين فإن سبب هجمات عملائهم من الجيش الباكستاني المجرم هو منع إقامة شريعة الله، وفرض أحكامهم الجاهلية، وإرضاء أسيادهم الأمريكان، والتنكيل بكل من ناصر أو أيد أو تعاطف مع تلك الدعوة الحقة: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة:50)
وكل هذه الجرائم ترتكب وتقترف على أيدي هؤلاء السفاحين ومع ذلك فلا نسمع عشر معشار ما سمعناه من الاستنكار لمجزرة غزة، لا في داخل باكستان ولا في خارجها، وكأن الدم المسلم لا تنتهك حرمته ولا يكون جريمة مستبشعة إلا إذا سفكه اليهود الحاقدون.
فلكم الله يا أيها المسلمون في سوات، يا من رفعتم راية الجهاد صافية نقية، فلم تدنسوها بلوثات الوطنية، ولا أرجاس القومية الجاهلية، بل رفعتم السلاح في وجه قومكم الأقربين الذين حادوا الله ورسوله، ووالوا الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم، وحكموا شرائع الجاهلية وفرضوها على الناس، فلتصبروا ولتثبتوا ولتعلموا أن النصر مع الصبر، ولا يهولنكم تبجح هؤلاء السفلة، ولا بطرهم واستكبارهم، فتلك هي سنة الله تعالى في خلقه، والعاقبة للمتقين، فستنكسر شوكتهم، وتذهبُ ريحهم، ويحيق مكرهم بهم، قال الله تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} (القصص:5 - 6) ، فلا سبيل للنصر إلا ما سلكتموه، ولا باب للتمكين إلا ما طرقتموه، فسيروا عليه موفين بعهدكم، ثابتين على نهجكم، مستيقنين بنصر ربكم، وهل هي إلا أحدى الحسنيين: إما فتحٌ وتمكين، وإما شهادة ورضوان، وذلك هو الفوز العظيم ...
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.