فهرس الكتاب
اتجهت إليه وسارت نحوه، بعد أن وضعوا أنفسهم في طرقٍ أسموها طرقًا شرعية رسمها لهم أعداؤهم مكرًا وكيدًا فزلت أقدامهم فيها وانحدروا معها إلى هاوية لا ينجيهم منها إلا الرجوع إلى الحق المبين المتمثل في قتال هذه الدولة واستئصال شأفة أحكامها الجاهلية وكسر شوكة جيشها المرتد، وإلا فسيبقى ثوب المذلة والمسكنة هو دثارَهم وشعارَهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ]
ولو كان شرع الله عز وجل يمكن أن يقام أو يحكَّم دون أن تكسر شوكة الكفرة الممتنعين، ومن غير قتل ولا قتال، ولا سلاح ولا نزال، لما أمرنا الله سبحانه بالقتال حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، كما قال عز وجل: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (الأنفال39) ، فهذه دعوة صادقة خالصة إلى أولئك الشباب الذين تلتهب قلوبهم بالغيرة على الإسلام وأهله في باكستان، والذين خدرتهم الشعارات البراقة، والهتافات المتكررة، والمظاهرات العارمة، والخطابات النارية، والاجتماعات المكتظة، نقول: عليكم بالجهاد في سبيل الله تعالى، فوالله لهو أقصر الطرق وأسلمها وأقربها إلى التمكين، بل لا طريق ولا سبيل للوصول إلى دولة إسلامية إلا بحمل السلاح في وجه هؤلاء المجرمين المتمردين على الله ودينه، وإن ما أصاب باكستان من الهوان والإذلال وتسلط الكفرة الفجرة ما هو إلا بسبب ترك الجهاد في سبيل الله تعالى، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب] ، فهل تنتظرون من جيش دمر الديار، وهدم المساجد، وأحرق المصاحف، وشرد المستضعفين، وقتل العلماء وطلبة العلم، وسجن ونكل بالصادقين المخلصين، هل تنتظرون منه أن يُسلم لكم مفاتيح الحكم لتقيموا دولة إسلامية على منهاج النبوة من غير أن تسيل في سبيل ذلك قَطرة دمٍ واحدة، وهل يمكن لهذه الجاهلية المتمكنة والضاربة بجذورها في أعماق الزمن أن تتخلى عن مناهجها وأفكارها ونظمها وقوانينها ومؤسساتها بمجرد ورقة تلقى في صناديق، أو صراخ وصياح داخل قاعات برلماناتهم، وقد قال الله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} (البقرة:217)
فالقتال بماذا يقابل ...
فيا شباب الإسلام في باكستان عليكم بالسبيل الذي سلكه نبيكم صلى الله عليه وسلم فكسرت فيه رباعيته، وشج فيه وجهه الشريف، وهشمت البيضة على رأسه صلى الله عليه وسلم، وانبذوا عنكم سبلًا تميت القلوب، وتقتل الحمية، وتبلد المشاعر، وتضاعف من تسلط العدو داخله و خارجه {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب:21) ، وقفوا بأنفسكم وأموالكم مع إخوانكم المجاهدين الصادقين في سوات وغيرها، فالمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا.
فبالأمس القريب كانت محنة المسلمين في غزة على أيدي اليهود المحتلين، فانتفض المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، واهتزت البلدان وارتجت تعاطفًا وتأييدًا لإخوانهم هناك، واليوم ترتكب مجزرة أخرى لا تقل بشاعة ولا شناعة عن تلك المذبحة، إلا أنها ليست بأيدي اليهود ولكنها على أيدي أوليائهم وأنصارهم المرتدين، فقد دكت القرى في سوات كما دكت غزة، و دمرت المساجد والمدارس بصورة أبشع وأقبح مما فعل في غزة، وقتل من عوام المسلمين أكثر من إخوانهم الذين قتلوا في غزة، وأجلي وهجِّر من ديارهم وقراهم ما يزيد على سكان غزة كلها،