فماذا أنتم فاعلون أيها المسلمون نصرة لإخوانكم المنكوبين داخل سجن غزة المحكم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا فقال رجل يا رسول الله أنصره مظلومًا فكيف أنصره ظالمًا، قال تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه" (متفق عليه) .
فما يدور في غزة هي ملحمة من ملاحم الإسلام التي يجب أن يكون لكل مسلم موطن فيها وموقف صادق معها، فالمسألة أكبر من كونها استهدافًا لحركة المقاومة الإسلامية حماس أو إيقافًا لإطلاق الصواريخ على اليهود المجرمين، إنه سعي حثيث لاستئصال واقتلاع كل ما له أدنى صلة بدين الله تعالى وإبادة لهذا الشعب المسلم الذي لم يزل صابرًا ثابتًا متحديًا لتلك القوى الإجرامية التي تريد تركيعه وإذلاله.
ومن هنا فإن لنا مع هذه الأحداث عدة وقفات مشاركة منا ونصرة لإخواننا وأداء لشيء من واجبنا,,
أما الوقفة الأولى:
أنه رغم ثقل الأحداث وعمق الجراحات ومشاهد الفجائع فلا أحسب أننا بحاجة إلى خطب حماسية وكلمات رنانة تلتهب بها المشاعر ثم تخبو وتتلاشى مع طول الحدث واعتيادهم, فقد سمع المسلمون من ذلك ما صم آذانهم وأرهق إعلامهم، فقضية فلسطين هي القضية التي اقتات عليها القوميون فزادوها رهقا, وتضلع منها الشيوعيون فغوّروا جراحاتها, وتغنّى بها الطغاة المرتدون فمزّقوا أوصالها، وبيانات التنديد والشجب والاستنكار قد أثقلت كاهل منظماتهم، ورغم ذلك فما تزال فلسطين محتلة منكوبة مسلوبة.
إذًا فنحن اليوم، وأمام هذه الأحداث وغيرها، أحوج ما نكون إلى وقفة صادقة صارمة وتأملات جادة متجردة نرد بها الركب إلى الجادة، ونغوص بها في أعماق المشكلة، لنضع دواء ناجعًا نافعًا يأتي على الداء من أصله ويقتلعه من جذوره، ولا يقف عند أعراضه ومعالجة مظاهره التي تخرج علينا كل حين بصورة متنوعة وتبرز أمامنا بشكل جديد.
وعليه فما لم نأتها من أصولها وقواعدها ونعالجها بعلاج الشرع الناصع فسيبقى إخواننا المسلمون في أرض الرباط فلسطين حقلًا مستمرًا لتجارب الأسلحة اليهودية والأمريكية، ومحلًا فسحيًا لترجيح كفات التنافسات الانتخابية في هذه الدولة أو تلك.
الوقفة الثانية:
إن الوقوف أمام هذا الإجرام اليهودي أو العالمي لا بد أن يسلك مسلكين:
الأول: