هو موقف التحدي وطريق الصبر والإصرار، ودخول هذه المعركة بعزيمة وهمة، وضرب اليهود والدول التي تمدهم وتعينهم بكل ما أمكن، ولا سيما مصالحهم الاقتصادية ومؤسساتهم السياسية وثكناتهم العسكرية، وهذا واجب يجتهد فيه إخواننا المسلمون في فلسطين وأنصارهم المجاهدون في بقاع العالم بأسره.
المسلك الثاني:
أن مما يتحتم على كل من أراد أن يرد الأمور إلى نصابها ويأتي القضية من بابها أن يعلن في وضوح وجلاء، بلا تمتمة ولا استحياء وبلا خجل ولا وجل، أن قضية فلسطين قضية إسلامية خالصة خاصة، تقاس بميزان الشرع، وينظر إليها بمنظاره، ويتعامل معها بأحكامه، ويقاتل لإنقاذها تحت رايته، فلا مكان في هذه المعركة للقومية العربية، ولا للّحمة الوطنية، ولا للشرعية الدولية بجميع منظماتها وهيئاتها وقراراتها، فلا بد أن تصفى القضية تصفية كاملة حقيقية من كل هذه اللوثات لتقف على أساس متين وركن مكين لا يمكن أن يتلاعب به متلاعب أو يعبث به عابث.
فرفع راية الإسلام لتحرير فلسطين يجب ألا يكون مجرد شعارات نلهب بها مشاعر المسلمين كلما حمي الوطيس واستعرت نار الحرب، بل يجب أن يكون ذلك هو المبدأ الذي لا نفرط فيه والصراط الذي لا نتزحزح عنه، وأن يكون فناؤنا وذهابنا عن بكرة أبينا أهون عندنا وأيسر علينا من التنازل عن أصل واحد من الأصول الإسلامية التي تقوم عليها قضيتنا.
ومن هنا فمذهب التوفيق والتلفيق بين ما يمليه علينا شرع الله في هذه القضية وما تطالبنا به الشرعية الدولية الكافرة لا يعني إلا شيئًا واحدًا وهو ذهاب الجهود هباءً منثورًا, فلا الله أرضينا فأجرنا ولا الأرض أعدنا فتحررنا.
الوقفة الثالثة:
سيظن الكثيرون أن تجريد القضية بهذه الكيفية وذلك الوضوح سيجعلنا ندفع ضريبة باهظة، ويهيج الأمم للتكالب علينا، ويؤجج المنظمات ضدنا، ويسد كل الأبواب أمامنا، ومالنا بذلك من طاقة, ولكننا نقول يا معاشر العقلاء والنبلاء:
هل هناك ضريبة أثقل وأعظم مما دفعه ويدفعه المسلمون في فلسطين، وماذا بقي مما يمكن أن يحتفظ به أو يخاف عليه؟
فسيول الدماء لا تتوقف, وأكوام الأشلاء متراكمة, وسجون اليهود مكتظة متزاحمة, وتخريب الديار واقتلاع الأشجار وجرف الأراضي مستمر, والحصار مطبق وقاتل وما ينفذ من خلاله فبالمن والأذى, فما الحال في فلسطين إلا كما قال الشاعر:
أنا الغريق فما خوفي من البلل