ثم علينا ألا ننسى، ونحن في غمرة مسيرتنا الجهادية، أننا نتعامل مع الله القوي العزيز ولي المؤمنين نعم المولى ونعم النصير، وقد وعد سبحانه وتعالى، ومن أوفى بعهده من الله، بأن ينصر عباده المؤمنين إن هم نصروه، وهو الذي لا يعجزه هؤلاء الكفرة بحدهم وحديدهم وعدتهم وعتادهم وجيوشهم ودولهم فلو شاء لأهلكهم أجمعين:
(أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ)
وقال سبحانه: (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ)
فباب النصر على الأعداء والتخلص من قهرهم وتسلطهم إنما هو باللجوء إلى الله والاستمساك بشرعه والثبات على هديه، لننال بذلك شرف دفاعه عنا ومعيته لنا قال الله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ)
فإذا التفتنا إلى غيره وتعلقت قلوبنا بمن سواه تخلى عنا ووكلنا إلى أنفسنا وإلى ما ارتضيناه نصيرًا لنا، والله يقول:
(إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ)
وقال سبحانه وتعالى: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ)
فحذار حذار من أن يخذلنا ربنا، ولئن كان فذلك هو الخسران المبين، ولنرسخ في قلوبنا ونضع أمام أعيننا قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:
"احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده اتجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفّت الصحف".
ثم هاهي التجارب أمامنا تؤكد لنا ما قرره الشرع، فانظروا إلى الساحات التي رفع بها المجاهدون رايات الجهاد خالصة نقية بعيدة عن الجاهلية العمية بجميع أنواعها وسائر أشكالها،
فهذا أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله ورعاه قد ضرب للأمة أروع الأمثلة في التوكل على الله والثقة به واليقين بوعده، وجاءته قوى الكفر كلها ورمته عن قوس واحدة وعلى رأسها راعية دولة إسرائيل أمريكا، وفتحت عليه أبواب العروض والإغراءات على مصارعها، فركلها برجله مزدريًا لها، وأتته الوفود من كل حدب وصوب تعده وتمنيه تارة، وتتوعده وتتهدده تارات، فظهر في موقفه قوة الإيمان وعزة المؤمن, حتى إنه ليذكر بموقف خليل الرحمن عليه السلام: