فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 967

(وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ، وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)

فما مرت إلا بضع سنين حتى بدأ الكفرة المتبجحون يركضون وراءه طالبين مصالحته، إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب.

وتلك العراق ملحمة العصر، والتي ظهرت فيها معجزة الإيمان وتأكد في أحداثها ضرورة صفاء الراية ونقائها، حيث جاءت حامية الصليب راعية دويلة اليهود ومن معها من الأحلاف والشيطان يدفعهم ويحثهم ويجيرهم, فما إن وطئت أقدامهم تلك الأرض وأزالوا دولة البعث البائسة حتى وجدوا أنفسهم أمام المفاجأة التي لم تخطر لهم على بال, إذ ظهر لهم جنود الإسلام وحماة العقيدة وعشّاق الشهادة من حيث لا يحتسبون، فكان حالهم نظير من قال الله تعالى فيهم من أهل الغرور من أسلافهم:

(وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

فأصبحت العراق لعنة تلاحق أم الخبائث أمريكا وساستها أبد الدهر، فذهبت هيبتها وتمرغ كبرها وتلاشت قيمة جنودها وتبدد اقتصادها, وهاهي اليوم جاثية على الركب تستجدي العالم وتتسول في المحافل لعلها تنال عطية تقيم بها صلبها، وهيهات هيهات وقد دب الهرم في جسدها المتهاوي.

وتلك الصومال لم تكد تطأ أرضها اللاحبة أقدام أوباش الأحباش حتى قام لها أهل العزيمة والصدق والإيمان متوكلين على الله، متبرئين من أدناس الوطنية والقومية والشرعية الدولية وشعارهم:

(إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ)

فتولاهم الله برعايته وحاطهم بعنايته حتى جرجرت أجساد الأحباش النتنة في شوارع مقديشو، كما فعل بأشياعهم من قبل، وهاهم اليوم وبعد عامين يعلنون على الملأ انسحابهم أذلة صاغرين غير ملتفتين إلى نداءات أسيادهم ولا أوامر أربابهم.

فيا أخواننا المجاهدين في فلسطين: ذلك هو الشرع وهذا هو الواقع، فمالكم وبنيات الطريق وقد جربتم كل الرايات، وركضتم في كل الاتجاهات وسلكتم سائر السبل، ومع ذلك فما زال المسلمون يتجرعون الويلات والويلات, فلتكن هذه الأحداث المرة درسًا بليغًا يتميز فيه أهل الصفاء عن الغثاء، وينفرد أهل العزيمة عن أرباب الوهن، ولينبذوا عنهم الرايات العمّية والدعاوى الجاهلية والتلفيقات الرديّة والطرق الغويّة، وليكن قتالهم لله وفي الله وبالله، ولتنادوا كما نادى أسلافكم الأبرار حينما حمي الوطيس يوم حنين: يا أصحاب السمرة ويا أصحاب سورة البقرة, وسترون من فتح الله لكم وعنايته بكم ودفاعه عنكم ما لم يخطر لكم على بال قال الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت