فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 967

(وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)

الوقفة الرابعة:

إن الدخول للقضية الفلسطينية من هذا الباب سيضع كل متعامل معها في موطنه الذي يستحقه، وأول من سيتعرى أمره وتنكشف خياناته المكشوفة أصلًا ويفتضح زيفه طغاة العرب، الذين شحوا عليها حتى بدموع التماسيح، هؤلاء المرتدون الخونة وعلى رأسهم فرعون مصر هم أصل البلاء وأس الداء وعنوان الشقاء ورأس المصيبة، فالمخادع لنفسه ولدينه ولأمته من يعدّهم أخوة يحملون قضية فلسطين معه، أو يميل إليهم ليكونوا شركاء في حل أزمتها، أو يترقب منهم عونًا لإخراجها من ورطتها، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، فما بالنا وقد قطعت أيدينا في جحورهم، وتمزقت من طعناتهم وخياناتهم، ولا زلنا نصرّ ونسارع في مدها إليهم،

كنا نسمع بأن إسرائيل ستلقى في البحر، وانتظر المسلمون تلاطم أمواجه من هول الوقعة، ففوجئوا بالنكبات والنكسات، وصارت أيامها عنوانًا للذكريات المخزية، حتى توقفت بطولاتهم وفتوحاتهم النادرة على ما أسموه سلام الشجعان، فصار خزيهم وذلهم وخياناتهم وصفقاتهم وصفاقتهم هي العقل والحكمة والعدل، فإذا بحكيمهم الأرعن يخرج علينا بمبادرة السلام العربية، فصفق لها القريب والبعيد، إذ رأوها أقصى ما توصلت إليه عبقريتهم وشجاعة سلامهم، فهذه هي سلسلة مخازيهم المكشوفة المعروفة التي لم يعودوا يستحيون من ذكرها ولا الدعوة إليها وتجريم من يخالفها أو يعاديها، فأي خير إذًا يرجى من وراء هؤلاء الفراعنة الأذلاء، وأية نصرة تلك التي تترقب من جهودهم ومساعيهم، وأية منفعة يمكن أن تعود على المسلمين في فلسطين من وراء اجتماعاتهم ولقاءاتهم.

فهل يمكن لسليل الخيانة طاغية الأردن، الذي رضع العمالة صاغرًا عن صاغر، هل يمكن أن يكون شريكًا في رفع معاناة الشعب المسلم في فلسطين، وهو الذي يقف حارسًا أمينًا مخلصًا لحماية أوليائه اليهود، ويسهر جنوده واستخباراته للدفاع عنهم والتنكيل بمن يهم بالنيل منهم؟

أم هل ينتظر من فرعون مصر وهامانه (عمر سليمان) أن ترق قلوبهم وتخلص نياتهم ليصدقوا في إخراج هذا الشعب من سجنه الكبير، الذي جعلوا حدودهم أحد جدرانه المطبقة المغلقة، واستنفروا جنودهم المستأسدة على الضعفاء لتفجير الأنفاق التي بقيت آخر متنفس لأولئك المنكوبين؟

وهل سيكون إنقاذ المسلمين على يد معتوه جزيرة العرب الذي قلب حوار أديانه إلى خطوة مكشوفة لتحقيق مبادرته العربية للسلام؟

ومن هنا فعلينا أن نعلم أن أعداءنا لا يرضون بوقوفنا في وسط الطريق مهما ادعينا تقاربًا معهم وتفاهمًا لسياساتهم واحترامًا لآرائهم ومنظماتهم، ومع ذلك فلن يقبلوا إلا بشيء واحد وهو أن نكون على ملتهم وداخل صفهم كما أخبرنا الله تعالى بذلك فقال:

(وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت