وقال عز وجل:
(وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا)
إننا نعلم أن إخواننا المسلمين في فلسطين لا ينقصهم الصبر فهم مدرسته وجامعته، ولا يعوزهم التضحيات فبطولاتهم النادرة شاهدة لهم ومغامرات رجالهم عجب لها القريب والبعيد، ولكنهم في حاجة حقيقية إلى القيادة الجادة الصادقة الراشدة المتجردة التي ترفع راية الحق والجهاد بصفاء ونقاء، يلتقي فيها الشعار والمضمون والقول والعمل والحماسة والحكمة، بعيدًا عن متاهات السياسة المظلمة المضلِّلة واتفاقيات الخيانة المخزية.
فيا إخواننا المجاهدين الأبطال في أرض الرباط:
إن الأمة الإسلامية اليوم كلها تنظر إليكم وتترقب تضحياتكم وتنتظر عملياتكم التي تدك معاقل اليهود وتشرد أبناءهم ونساءهم، فشمروا عن ساعد الجد ووطدوا أنفسهم لخوض معركة المصير بصبر على لأوائها وثبات على طريق الحق فيها، وحافظوا على ثمرة بذلكم وتضحياتكم.
(اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) , ولا يهولنكم تبجح عدوكم ولا بطره وانتفاشته، فعما قليل ليصبحن نادمين، وستكون هذه المعركة الحاسمة التي فتحوها بأيديهم لعنة عليهم وحسرة في قلوبهم وخزيًا لجنودهم ودولتهم، فما عليكم إلا أن تخلصوا النية لله وتتوكلوا عليه حق التوكل:
(وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)
الوقفة الخامسة:
وهي لكم أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها: إن الحقيقة التي لا بد أن تعوها وتتيقنوا منها أن شلالات دمائكم وتطاير أشلائكم وتوالي محنكم واستباحة دياركم في الأرض كلها، وليس في فلسطين فحسب، لن تنقطع وتتوقف ما دامت زمام الأمور بأيدي الغرب الكافر وأمريكا المتجبرة، ولن يخرجكم من أتون المحنة وتتابع المصائب إلا التوكل على الله أولًا، ثم الجهاد في سبيل الله بجد وعزم وتضحية وبذل وقوة وشراسة ومغامرات ومخاطرات تليق بمن يحمل عقيدة تقول له:
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ)
ويردد معها قول ربه ومولاه: