(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ)
ويعلم وهو يخوض غمار هذه الحرب أنه في صفقة بيع رابحة لا بخس فيها ولا وكس:
(إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
وإن الأمر أيسر عليكم، وأنفع لكم ولأمتكم ولإخوانكم المنكوبين في غزة الأسيرة من المظاهرات العارمة، التي اكتظت بها شوارع المدن وتعالت في وسطها الصرخات والنداءات، فأمة الإسلام هي أمة التضحيات النادرة والجرأة الفذة والنصرة للمستضعفين، أو تعجز إذًا أن تخرج لنا من مدرسة العقيدة أبطالًا أفذاذًا يعيدون لها ما سطره لها ليوث ملحمة مومباي بدمائهم الزكية، وما أيسرها على من قوي عزمه وتوكل على ربه واقتحم وهو ينادي من أعماق قلبه:
فلست بمبدٍ للعدو تخشّعًا *** ولا جزعًا إني إلى الله مرجعي
ولستُ أبالي حين أقتل مسلمًا *** على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ *** يبارك على أوصال شلوٍ ممزَّعِ
ويا أيها المجاهدون في كل مكان انتفضوا انتفاضة الليث المُغْضَب، وهبّوا هبة أهل الغيرة والحمية على الدين والعرض، وابذلوا ما تستطيعون لتذيقوا عواصم الغرب الكافر وأمريكا المجرمة والطغاة العملاء ما يذوقه إخواننا وأهلنا المستضعفون في فلسطين جزاءً وفاقًا, فما من طفل يقتل على أرض فلسطين، أو امرأة ترمل، أو دم يسال، أو أجساد تمزّق، أو بيوت تهدَّم، أو مصيبة تحلّ، إلا ومصدرها من أسلم فلسطين إلى اليهود ووطّنهم في ربوعها وأقام دولتهم عليها، ألا وهي بريطانيا بوعدها المشؤوم, فما كان لها ولإخوانها الأوربيين أن يأمنوا ويُخافَ أهلنا، وينعموا ويبأسَ إخواننا، وتعمَّرَ بلدانهم وتدمَّرَ ديارنا، وتستقرَّ شعوبهم وتتشرّدَ شعوبنا، ولسنا ممن تخدعهم سياسات المجاملات أو تصريحات المراوغات، فالذئب هو الذئب وإن لبس ثوب النعاج, فأذيقوهم مرارة الحرب ومآسي التشريد ونكد الرعب:
(الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)
فقد آن الأوان لهذه الدولة المجرمة (أعني بريطانيا) أن تدفع ضريبة جريمتها التاريخية التي لم ولن ننساها، فانتظروا إنا منتظرون