فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 967

ومضمونها للحيلولة دون تسرب أي شائِبة تكدر هذا المنبع الصافي, وفي هذا قِصة النبي صلى الله عليه وسلم حينما أتاه عمر رضي الله عنه فقال:"إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال: أمُتهوِكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو كان موسى حيًا ما وسِعه إلا اتباعي", وأنت ترى اليوم ما إن يتكلم مفكرٌ أو مثقفٌ غربي ويُثني على شيء مما جاء به الإسلام حتى يُجعل حجة على مِصداقية الرسالة وكأننا مُفتقِرون إلى مِثل هذه الشهادات والأدهى من ذلك والأمر والأخطر أن الأمر سار بالعكس وهو أن أصحاب هذه الأفكار الفضفاضة صاروا يطوِّعون المعاني الإسلامية لتكون شاهِدةَ صِدقٍ على صِحة كثير من أوجه الثقافة الغربية التي تُصادِم الإسلام مصادمة كاملة في المفهوم كما تُخالِفه في المصطلحات وأنا أرى أننا في حاجة إلى دراسةٍ كافية وافية لأُسس وقواعد مدرسة الزيغ والتلاعب هذه واجتثاثها من أصولها وبيان خطرها على مسلّمات الدين ومدى إفسادها لمفاهيمهم ومباينتها التامة لسبيل تسليم القلب وانضباط الفهم الذي كان عليه السلف والعلماء الراسِخون من بعدهم.

كما أنني أنبه هؤلاء الذين تولوا كبر ترسيخ مفاهيم هذه المدرسة وعاثوا في حقائق الدين فسادًا تملقا للغرب الكافر إن هذا لن يرضيه عنكم ويوم خسرانك الحقيقي الكبير حينما تسمعون تصفيق الغرب الكافر لأفكاركم ورضاه عن ثقافتكم فهم يريدون منا الاقتراب منهم بالتنازل عن ديننا شيئًا فشيئًا ونقضنا لعراه عروة عروة, ولا بأس أن يتظاهروا لأجل ذلك ولو مؤقتًا بشيء من المرونة واتساع الصدر ولكن من غير أن يتنازلوا في الحقيقة والواقع عن شيء من عقائِدهم وثوابتهم وأفكارهم كما قال الله عز وجل: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) وقال سبحانه: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) .

فنقول لهؤلاء التطويعيين المميعين لحقائِق الدين ما قاله ربنا عز وجل: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) .

مراسل مؤسسة السحاب:

ذكرتم في المحور الأول للحرب الفكرية أن للجهاد أُسسًا ثابتة وقواعد راسخة يقوم عليها, وهي التي يحاول العدو الصليبي وأذنابهم الوصول إليها, هل لكم أن تبينوا لنا أهم تلك الأُصول والركائِز؟

الشيخ أبو يحيى الليبي:

أول تلك القواعد وأهمها في نظري هو الاعتقاد الجازم بأن الجهاد عِبادة شرعية بل هو من أعظم العبادات التي أمر الله بها في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته, إن استيعاب هذا المفهوم استيعابًا عميقًا وفهمه فهمًا صحيحًا يجعل الإنسان تلقائِيًا يتعامل مع الجهاد كما يتعامل مع الصلاة والصيام والحج وغيرها من شعائِر الإسلام, فالجهاد ليس خيارًا يقابله خيارات أخرى ينتقى من بينها انتقاء, والجهاد ليس بديلًا عن وسائِل أخرى مستقلة لها ذاتيتها وحلولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت