فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 967

رضي الله عنه قال: [سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا أن القوة الرمي] رواه مسلم

ثم لفق بيان الداخلية ما تبعه عليه المفتي بقوله: [وتخطيطهم، للخروج على المسلمين، بذلك السلاح] وهذه -لعمر الله- فرية وجدت لها في الآوانة الأخيرة رواجًا وتسويقًا في سائر الدول التي يتحكم فيها الطغاة الجلادون، وأبدوا فيها وأعادوا، فمَن هؤلاء المسلمون الذين يُتهم المجاهدون بالتخطيط للخروج عليهم، فإن كانوا عوامهم فوالله ما خرج المجاهدون إلا دفاعًا عنهم، ورفعًا للظلم والكبت والقهر المسلط عليهم، وانتصارا للمستضعفين الذين يأنون تحت وطأة أحكام الكفر التي تحكمهم وتستعبدهم، يحثهم في ذلك قول الله عز وجل: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} النساء75، وإلا فقتل العوام من المسلمين لا يحتاج إلى تخطيط ولا تدبير فالطرقات مزدحمة والأسواق مكتظة، ولكنها افتراءات المفلسين، وشبهات الذين أعوزتهم الحجج، وأوغرت صدورهم الأحقاد، فتذكر أيها المفتي أن لك يومًا تقف فيه بين يدي الله تعالى الذي قال: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ق18، وقال سبحانه: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} الإسراء36.

وأما إن كان المقصود بالمسلمين الذين يخطط للخروج عليهم هم طغاةَ الحكم وحماة الظلم وطوائفَهم الممتنعة عن كثير من شرائع الإسلام الظاهرة فنعمّا التخطيط هو ونعمّا الاستعداد هو فسعيهم في ذلك مشكور وعملهم - بإذن الله- مبرور قال شيخ الإسلام رحمه الله: [كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها بإتفاق أئمة المسلمين وإن تكلمت بالشهادتين، فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا، وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة، وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان، أو حج البيت العتيق، وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش، أو الزنا، أو الميسر، أو الخمر، أو غير ذلك من محرمات الشريعة، وكذلك ان إمتنعوا عن الحكم في الدماء، والأموال، والأعراض، والأبضاع، ونحوها بحكم الكتاب والسنة ... ألخ] (مجموع الفتاوى28 510) ،

ويا عجبًا أن توصف حكومة آل سعود بأنها [ولاية عادلة] ، ولكن ينقضي العجب إذا تلى المرء قول الله عز وجل: {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} النور40

وأنا لم أرد هنا الخوض في الأبواب المكفرة التي مرق منها طغاة آل سعود عن الإسلام، فجهود العلماء المخلصين المتجردين الصادعين بالحق قد أتت على ذلك وأبانوها ناقضا ناقضا في مواضع شتى ومناسبات متعددة، ولكن فقط أردت أن أوقفهم على المحكم الجلي الذي يدركه العامي قبل العالم بل يعرفه الكافر قبل المسلم بل يتبجح به طغاة آل سعود أنفسهم في كل محفل، وهو قضية المناصرة والمظاهرة والإعانة التي أشرت إليها آنفا، والتي نطالب كل من ينافح عن هذه الحكومة المرتدة أن ينقضها بأي وسيلة طاوعته سواء بالأدلة الشرعية الصريحة القاطعة -وهيهات- أم بِلَيِّ أعناق النصوص بل حتى كسرها، فإن عجزوا عن ذلك -وهم لا ريب عاجزون-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت