فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 967

والكفر البواح الصراح الذي تلبست به حكومة آل سعود هو مما جعل المجاهدين ينهضون مشمرين لخلعها طاعة لله الذي قال: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} النساء141

وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: [إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان] واتباعًا للإجماع الذي حكاه غير واحد من أهل العلم على وجوب خلع الحاكم الكافر وتنصيب إمام مسلم يُسمع ويطاع له، وتطهيرًا لجزيرة العرب التي غسلها الصحابة -رضوان الله عليهم بدمائهم- ودنسها طغاة آل سعود باستجلاب جيوش الكفر والعهر والفساد من كل ملة ونحلة فأرست في تلك الأرض المباركة قواعدها، ونشرت قواتها، وصارت ملجئًا آمنًا تأوي إليه وتتحصن به بعد ارتكاب أبشع صور الدمار والفتك والتقتيل والتهجير التي تقترفها في حق المسلمين وبلدانهم وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من آوى محدثًا فكيف بمن حف الجزارين بالحفاوة، واستقبلهم بالتبجيل، وآواهم لمملكته وأيدهم بنصرته، وأنزل أنكى النكال بمن قصدهم، وصب عليهم العذاب صبًا، إرضاء للمجرمين، وتطييبًا لقلوب السفاحين، وإقرارًا لأعين السفاكين.

فما الذي تريدونه من هؤلاء الشباب الغيورين بعد هذا، أيكونون مخنثي العزائم، متحجري القلوب، ساقطي الهمة، يلغون في أوحال الدنيا، ويتجشأون من نعيمها، ويتنافسون على حطامها، وأمتهم صريعة جريحة ذبيحة تصرخ بجانبهم وتجأر إلى ربها وهي تأن وتأن وتأن، وهم في مجالس القهقهة والعبث، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف المسلمين [وهم يد على من سواهم] ، وقال صلى الله عليه وسلم: [أخرجوا المشركين من جزيرة العرب] .

فما كان لأبطال الإسلام وذوي الغيرة منهم وهم يرون جيرانهم وإخوانهم في العقيدة والدين تدك بيوتهم، وتدمر ديارهم، وييتم أبناؤهم، وتنتهك أعراض نسائهم، ويهان شبابهم وشيوخهم، وتُستأصل شأفة الدين من أرضهم، وتسلب خيرات بلادهم، على أيدي عباد الصليب الذين يقيمون بأسلحتهم الفتاكة وجيوشيهم القاتلة بين أظهرهم بجزيرة العرب في قواعد آمنة ساكنة محاطة بجنود طغاة آل سعود الأوغاد، ما كان لهم أن يقفوا وقوف المحنطين لا يحركون ساكنًا ولا يسكنون متحركًا ولا يقاتلون طاغية معاضدًا مناصرًا مساندًا لهؤلاء القتلة المجرمين، قد فتح لهم أرضه، وجيش لحمايتهم جيشه، وأنفق لتقويتهم ماله، وسخر لتأمينهم رجال أمنه الذين جعلوا أرواحهم دون أرواح إخوانهم الكفرة مكان جعلها فداء للمسلمين المنكوبين في العراق وأفغانستان وغيرها، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته] رواه أبو داود.

فهذا الحال المزري المهين هو الذي دعاهم للاستعداد بالسلاح الذي استبشعه المفتي وساير في ذلك بيان وزارة الداخلية فقال: [مما ظهر في البيان، استعداد هؤلاء بالسلاح] وما فعلوه ما هو إلا استجابة للنداء الرباني: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} الأنفال60، وعن عقبة بن عامر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت