فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 967

الشرع إنما أحل دماءهم فقط للضرورة وأما أموالهم فتبقى على أصل الحرمة ولهذا فلا يصح أن نقول أن من استُحِل دمُه استُحِل ماله، لا. قد يبيح الشرع دم شخصٍ ولكن يحرم ماله، واضح هذا؟

فأموالهم مصونة محرمة لا يجوز أن تغنم، نعم يجوز للإمام أن يأخذها وأن يحفظها عنده وتبقى محفوظة لأهلها وأصحابها إلى أن ينكفَّ شرهم وتنكسر شوكتهم وتنتهي ماذا؟ تنتهي فتنتهم, فعندها يرد هذا المال إلى أهله.

أما أن يأخذ هذا المال وأن يُقسمه بين المسلمين كما يُقسم المال فهذا لا يجوز له، واضح؟ إذن هذا مُجمل أحكام البغاة.

فقال الله عز وجل هنا: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ، تنبهوا أو انتبهوا لما في هذه الآية، الآية ذكرت قتالَين، قتال قبل الصلح وقتال بعد الصلح، القتال الأول هو إخبار والقتال الثاني هو أمرٌ, الأول {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ، والثاني {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا} هذا أمرٌ صحيح؟ إذن القتال إذا كان قبل الصلح يعني إذا وقعَ قتالٌ بين طائفتين سوى طائفة الإمام -لأن الإمام ذكرنا التدرج الذي يكون بينه وبين أهلِ البغي- إذا كانت هناك طائفتان من المؤمنين وقع بينهم قتال إما على أمر الدنيا أو لشبهةٍ بينهما كل طائفةٍ تدَّعي أن الحق معها، فما لم يقع الصلح ما لم يقع محاولة الصلحِ فهذا القتال يعد قتال فتنة لا يجوز لأحدٍ أن يدخل فيه، واضح؟ لأن الأمر الأول الشرعي الذي أُمرنا به في طوائف المسلمين عند النزاع بينها هو ماذا؟ هو الصلح, فلذلك إذا رأينا مخايل و علامات القتال أن هذه الطائفة تتأهب وتستعد وتتجهز للقتال والأخرى كذلك، فعلينا في هذه الحالة وجوبًا كفائيًا أن نسعى لماذا؟ للصلح بين هاتين الطائفتين، فإذا حاولنا الصلح فعجزنا وظهرت لنا الطائفة الظالمة والطائفة المظلومة بعد ذلك يُشرَعُ لنا أن نقاتل مع الطائفة المظلومة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"إلى آخر الحديث الذي تعرفونه، واضح هذا يا إخوة؟

إذن هذه هي مراحل التعامل مع القتال الذي يقع بين المسلمين, نسأل الله أن يعيذنا منه, فقال الله عز وجل: {وإن طائفتان من المؤمنين} إذن القتال بين طائفتين والقتال بينهما لا يخرجهما عن الإيمان من المؤمنين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم -وهذا الحديث في الصحيح- كان يخطب على المنبر وبجانبه الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما، فكان ينظرُ للناس مرة وينظرُ إلى الحسن مرة فيقول النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن ابني هذا سيدٌ ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين من المؤمنين", وكان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأصلح الله بالحسن بين أهل الشام وأهل العراق، فالمقصود هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سمّى هاتين الطائفتين من المؤمنين، طائفة الشام التي كانت مع معاوية رضي الله تعالى عنه، وطائفة العراق والتي كانت مع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، والحسن هو الذي أصلحَ بينهما عندما تنازل عن الأمر لمعاوية رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

فقال الله عز وجل هنا: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} يعني اسعوا لنزعِ سبب القتال، لماذا؟ لأن هؤلاء إخوة كما قال الله عز وجل, أخٌ يتقاتل مع أخيه, فلا بد من نزع سبب القتال، يعني لماذا وقع هذا القتال ولماذا وقعت هذه الفتنة، فالمسلم عليه أن يسعى للإصلاح بين المسلمين لأجل كفِّ دمائهم,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت