طبعًا هناك شروط كثيرة يذكرها الفقهاء في صفة البغاة منها أن يكونوا منحازين ومنها أن تكون لهم منعة وشوكة وقوة, بعضهم يشترط أن يكون لهم رأس يعني أمير وبعضهم لا يشترط ذلك، المهم الأمر المتفق عليه هو أن تكون لهم شوكة وقوة يقاتِلون بحيث إذا أرادَ الإمام أن ينتزع منهم حقًا أو أن يجبرهم بأمرٍ ما استطاع لوجود الشوكة ووجود السلاح والمنعة عندهم، واضح هذا يا إخوة؟
ففي هذه الحالة للإمام أن يقاتلهم، ولكن لا يشرع في قتالهم حتى يدعوهم للرجوع إلى الطاعة، لماذا؟ لأن قتال البغاة من باب كف الشر ليس كقتال الكفار، يعني الكفار نحن نقاتلهم لماذا؟ نريد أن ننشر الإسلام وأن ندخلهم في الإسلام وأما هؤلاء لمجرد كف شرهم وإعادتهم إلى الطاعة, قتالهم لهذا درء للمفسدة رد للشر الذي فيهم فقط، واضح؟ فإذا حصل المقصود فخلاص يجب كف القتال عنهم.
قلنا أولًا عليه أن يدعوهم, يعني يدعوهم للرجوع إلى طاعة الإمام وأن يكفوا عن القتال وأن يضعوا السلاح وإن كانت عندهم شبهة كشفها، يعني ما الذي دعاكم للخروج عليّ أو للخروج على الإمام؟ إذا قالوا هذا الإمام ظلم وسفك الدماء وفعل وفعل، فإذا كانت هناك شبهات يحتجون بها فيجب على الإمام أن يبعث لهم من أهل العلم والعقل مَن يزيل ويزيح عنهم هذه الشبهة، وإذا كانت هناك مظلمة يدَّعونها وجب عليه أن يردها، الإمام عليه أن يرد هذه المظلمة إذا كان فيها كف للقتال، واضح؟ فإذا أصروا بعد ذلك كشف شبهتهم ورد مظالمهم إلا أنهم أصروا على القتال ففي هذه الحالة يستعين بالله ويقاتلهم، ويجب على من دعاه الإمام لقتاله معهم يجب عليه أن يخرج لماذا؟ لأن طاعة الإمام واجبة وهذا من فروض الكفايات يتعين بتعيين الإمام له.
إلا أن أحكام هؤلاء البغاة في القتال ليست كأحكام الكفار الأصليين ولا كأحكام المرتدين ولا كأحكام المحاربين الذين هم قطاع الطرق, هؤلاء لهم أحكامٌ خاصة، منها أنه لا يجوز أن يُقتل جريحهم, هذا مذهب الجمهور، يعني إذا جُرِحَ أحد هؤلاء البغاة في المعركة فليس لأحد أن يأتي وأن يُكَمِّل عليه أن يذفف عليه واضح لماذا؟
لأن المقصود هو كف الشر وقد انكف شره خلاص، واضح؟
ليس له أن يُتبِع مدبرهم هذا مذهب الجمهور، يعني إذا هربَ هذا الباغي إذا هربَ ورجع إلى فئته فليس لأحدٍ أن يقتله وهو هاربٌ, لماذا؟ لأنه قد يكون فراره هذا فرارًا نهائيًا لن يرجع بعدهُ إلى القتال، واضح؟
ولا يقتل أسيرهم, يعني إذا وقع أحدهم أسيرًا في أيدي طائفة الإمام فليس للإمام أن يقتله وهذا مذهب الجمهور أيضًا، الجمهور يعني مذهب المالكية والشافعية والحنابلة وخالف في ذلك الأحناف وعندهم بعض الضوابط والقيود ليس هذا وقت ذكرها، واضح؟
فليس له ماذا؟ فليس له أن يقتلَ أسيرهم ولا تُسبى ذراريهم, يعني لا تسبى نساؤهم ولا أبناؤهم لأنهم مسلمون مثل أي مسلم آخر ارتكب كبيرةً من الكبائر هذا هو حكمهم, ولا تُغنَم أموالهم, أموالهم هذه لا تغنم لماذا؟ لأن