إذن البغاة هذا هو تعريفهم عند الفقهاء، وذكروا لهم أحكامًا متعددة يعني أحكام كثيرة للبغاة:
أولًا: قالوا ـ ولا نريد أن نطيل إن شاء الله ـ قالوا إذا كان هناك إمامٌ للمسلمين اتفق عليه أهل الحل والعقد, يعني هذا الإمام لم يختلفوا عليه سواءٌ كان هذا الإمام إمامًا عامًا لجميع المسلمين في أقطار الدنيا، أو كان إمامًا في قُطرٍ من الأقطار وسلّم أهل هذا القُطر لهذا الإمام واعتبروه إمامًا يسمعون له ويطيعون، فالحُكم واحد هنا وهنا كما ذكر هذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومثله الإمام الصنعاني بل الشيخ محمد بن عبد الوهاب نقلَ الإجماع على هذا، على أن مثل هذا يعني من تغلّب على قطرٍ من أقطار المسلمين فإنه يأخذ أحكام الإمام الأكبر الخليفة الذي بسطَ سلطته على جميع أقطارِ المسلمين, الحكم واحد واضح؟
هناك أناس بهذه الصفة, ثمّ هناك أناس يرون عدم شرعية هذا الإمام ننظر في حالهم:
الحالة الأولى: إذا كان هؤلاء الناس متفرقين بين المسلمين، يعني ليسوا منحازين إلى جهةٍ ينفردون بها بأحكامٍ ولا بغيرها، وإنما هم يرون عدم شرعية هذا الإمام ولكنهم متفرقون بين المسلمين ويستطيعُ الإمام أن يُلزمهم بأحكام الإسلام وأن يأخذ حقوق الناس منهم، فهؤلاء ليس للإمام أن يقاتلهم, ليس للإمام أن يقاتلهم سواء اعتقدوا إمامته أو لم يعتقدوا إمامته، لماذا؟ لأنهم تحت قدرة وقهر السلطان، إذا أراد أن ينتزعَ منهم حقًا لمسلم استطاع، إذا أراد أن يلزمهم بحكمٍ استطاع, إذا أراد أن يقيم عليهم حدًا من حدود الله استطاع، فهؤلاء ليس له أن يقاتلهم. هذه الصورة الأولى.
الصورة الثانية: أن يكونوا متفرقين، ولكنهم يجاهرون ويتكلمون ويدعون إلى خلع الإمام ولكنهم لم يستعملوا القوة، ولم ينحازوا إلى جهةٍ ينفردون بها، ففي هذه الحالة للإمامِ أو للأمير أن يعاقبهم على فعلهم عقوبة التعزير, وله أن يحبسهم, ولكن ليس له أن يقتلهم، لماذا؟ لأنهم لم يَنصِبوا له الحرب, لم يُشهروا له السلاح, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يحل دم امرؤ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة", وهؤلاء ليسوا واحدًا من هذه الأقسام الثلاثة، هذه هي الصورة الثانية , واضح؟
الصورة الثالثة: هو أن ينفردوا في جهة، يعني يتحيزوا ويكونوا في مكانٍ ينفردون فيه عن المسلمين إلا أنهم ما زالوا تحت سلطان الإمام، ولم ينصبوا الحرب ولم يُشهروا السلاح فهنا ما على الإمام إلا أن يضع عليهم مَن يُجري عليهم أحكام الإسلام، رضوا أو لم يرضوا ولكن ليس له أن يقاتلهم إلى هنا، له أن يفرقهم بين المسلمين, له أن يبحث على طريقةٍ يكف بها شرهم إلا أنه إلى هنا ليس له ماذا؟ قتلهم ولا قتالهم، واضح يا إخوة إلى هنا؟
الصورة الرابعة: هي أن ينفردوا وأن يشهروا السلاح وأن يدعوا لماذا؟ للخروج على هذا الإمام لخلعه وقتاله وتبديله بحاكمٍ آخر، ففي هذه الحالة هؤلاء هم البغاة الذين يقاتلون.