ولا بد أن يشعر الناس بقربكم منهم في معاناتهم، كنقل جرحاهم، وتسهيل الطرق للمهاجرين منهم، وحسن مخاطبتهم حتى يروا بأعينهم الحقائق التي يتحطم عليها الدجل الإعلامي الذي سيُشَن عليكم فيما بعد.
(5) - ادفع بالتي هي أحسن على الأقل في هذه المرحلة وأنتم في طور التكوين والبناء والتأسيس، فعليكم أن تتحملوا"ظلم ذوي القربى"إلى أقصى مدى، وأن تلتزموا الصمت تجاه سَفَه السفهاء وخاصة ممن لهم صيت إعلامي عبر الفضائيات والشبكة وغير ذلك.
ولقد أمُرُّ على اللئيم يَسُبُّني ** فمضيتُ ثَمَّة قلتُ: لا يعنيني
وخيرٌ من ذلك: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} .
واعلموا أن هناك صنفًا من الناس يقتاتون بالرد عليهم، ولا يجدون راحتهم إلا في ذلك، فليكن عنوان مرحلتكم: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} ، وتأملوا كيف جمع الله قلوب الناس على الشيخ أسامة -رحمه الله-، وكفَّ ألسنتهم عنه؛ بسبب صدقه -كما نحسبه- وعفة لسانه وعدم انشغاله بالدفاع عن نفسه، بل كان أشد نقدًا للذات من أعدائه؛ حتى يرتقي بجماعته إلى دَرَج الكمال والفضائل ولا يشتغل بالرد على هذا والطعن في ذاك.
أخي الكريم؛ الكلام طويل، وما دوَّنتُه رؤوس أقلام المقصد منها دوام التواصل والتناصح؛ حتى نجني ثمار التضحيات على أكمل حال، فما كان فيها من خير وصواب فبتوفيق الله، وما سوى ذلك فمن النفس والشيطان.
وسلامي لجنودكم الأبرار الأخيار، ولْتُرُوا الله منكم ما يحب، وإن هذا الدين متين فأوغِل فيه برفق والله معكم ولن يَتِركم أعمالكم.
والسلام مسك الختام
أخوكم/ عبد الحليم
(6) رجب الحرام (1433) هـ