أن يُعالَج بمثل هذا الطرح الذي يكاد يُثبت عدم نجاحه في كثير من الأحيان والتجارب، فلا تضيقوا على أنفسكم فيما وسَّع فيه الشرع عليكم.
ويمكن أن يكون عندكم في لائحة داخلية خاصة تقسيم العاملين معكم إلى عدة مراتب:-
أولها: المبايعون الذين هم ركائز الجماعة فهمًا وعملًا وجدًا.
ثانيها: الموالون المحِبون الذين لا يكادون يختلفون كثيرًا عمن سبقهم في العمل والفهم وهم سامعون ومطيعون، وهم مجال الانتقاء على مَهْل لطلب البيعة منهم من غير تعنيت ولا تشديد ولا إلزام.
ثالثها: المناصرون من سائر المسلمين.
وعليه، فلا تُهدر أي طاقة يمكن الاستفادة منها في معركتنا الطويلة.
وتذكروا أنه يجوز الاستعانة بالمنافق في الجهاد إجماعًا، ومثله الفاسق، بل حتى المشرك ذكره الفقهاء -كما هو معلوم-، فلا تضعوا أنفسكم في دائرة تشددون فيها على أعمالكم وفي الأمر سعة كبيرة.
وأكرر وأقول:"المعركة طويلة"، وهذه النقطة تتطلب منكم"كجماعة"أن تتعاملوا مع الجماعات الخيِّرة في الساحة معاملة الأب الحنون، لا معاملة المنافِس المخاصم، فإن احتاجوا فأعينوهم، وإن أحسنوا فاشكروهم، وإن اقتربوا منكم شبرًا فاقتربوا منهم ذراعًا، وامنعوا عامة أفرادكم من الطعن فيهم أو الاستخفاف بتضحياتهم، ولتكن طرق علاج وإصلاح الأخطاء مقتصرة على المستوى القيادي أو مَن تُفوضه القيادة تفويضًا مباشرًا من أهل العقل والحكمة وحسن الرأي والمشورة.
(4) - عامة المسلمين هم بحركم الذي فيه تسبحون، فالله الله فيهم فكونوا"كجماعة"أقرب الناس إليهم وأرفقهم بهم، وألينهم معهم، فقدموهم على أنفسكم في كل ما يُريحهم ويحفظهم، وابذلوا كل ما تستطيعون لتأليفهم، فوالله لقد صبروا في هذه المحنة العقيم صبرًا يذيب الصخور، فإن ضيَّعْنا هذا الكنز العظيم بأخطائنا فإننا مسؤولون أمام الله -تعالى-، ولا تنسوا أن الناس قد عاشوا سنين بل عقودًا طويلة وآلات الإرهاب والخراب والفساد تعمل في قلوبهم وعقولهم، وهذا مما يستدعي تحمُّل الكثير الكثير مما قد يصدر عنهم مما يُعَد انعكاسًا لسنوات التِّيه التي عاشوها تحت وطأة الطغيان، بل ينبغي أن تشددوا على كل مَن تبدر منه تجاوزات من أفرادكم تجاه عامة المسلمين؛ حتى لا يتسع الخرق ونزرع الشوك في طريقنا بأيدينا.