فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 967

فيا إخواني المجاهدين تذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدا فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .

فبالله عليكم يا أيها الأحبة في الله ما فائدة الأسباب المادية وما فائدة السلاح أو السياسة أو المال أو الخبرة العسكرية وما فائدة العقل والذكاء وحسن التصرف إذا فسد القلب؟، فالله الله بإصلاح القلب وتجديد النية.

ولا أقول لكم اتركوا الأسباب -حاشا لله- ولكن أقول لكم أصلحوا قلوبكم كي ييسر الله لكم أسبابكم ويتقبل منكم ويبارك لكم في أعمالكم، ولا تفسدوا قلوبكم فتخسروا دنياكم وآخرتكم -عافانا الله وإياكم-.

وتذكروا قول الله تبارك وتعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} .

ووصيتي إلى أهلي الكرام الأعزاء الغاليين هي أني أقول لهم يا أبي العزيز ويا أمي الغالية وإخوتي وأخواتي وأهلي الكرام اعلموا أن الدنيا دار فناء وليست دار بقاء، فلا تتخذوها دار خلود فإن أنتم تمسكتم بها فإنها والله ستتخلى عنكم اليوم أو غدا، ولن تنتبهوا لأنفسكم إلا وأنتم في الدار الآخرة: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ، فاعملوا خيرا تجدوه ولا تعملوا شرا فتلاقوه.

أهلي الكرام .. اعلموا وتذكروا أن الله عز وجل كتب لكل نفس أجلا مسمى يوم خلق السماوات والأرض، فإن أكرمني الله تبارك وتعالى بالشهادة في سبيله -نسأل الله ذلك- فلا يقع في أنفسكم أني لو لم أدخل ساحة الجهاد ولم أقتل أو ممكن أعيش في هذه الدنيا أكثر، فانتبهوا في هذا التفكير رعاكم الله وغفر لكم، لأن هذا التفكير يدل على ضعف الإيمان واليقين بأمر الله تعالى، نسأل الله عز وجل أن يعافينا وإياكم من هذا.

وتذكروا دائما قول الله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} ، وتذكروا قوله عز وجل: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} ، فنسأل الله عز وجل أن يجمعنا بكم في جنات الفردوس الأعلى في مقعد صدق عند مليك مقتدر مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

واعلموا أن الله سبحانه وتعالى بارك في دماء الشهداء بل أكرمهم واختار دماءهم من بين الدماء الكثيرة حتى يسقي بها شجرة الإسلام الحنيف.

فنسأل الله تعالى أن يجعل دمي من بين هذه الدماء المباركة، وأن يأخذ من دمي حتى يرضى ويغفر لي ذنبي ويرحمني ويتقبلني في عداد الشهداء، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه تمنى هذه الدرجة الرفيعة العالية فما بالي أنا لا أتمناها؟ اللهم ارزقني شهادة خالصة لوجهك الكريم مقبلا غير مدبر صابرا محتسبا واهد أبي وأمي وجميع أهي وقومي واغفر لهم وارحمهم ووفقهم لما تحب وترضى واجمعنا بهم في جنات الفردوس الأعلى إنك سميع عليم قريب مجيب الدعاء .. اللهم آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت