وها هي كلماتك التي سطرتها وصيةً لإخوانك المجاهدين تنطق بالصدق، وتفصح عن خالص النصح، فسينتفع بها من يعرف قيمة (وصايا) الشهداء أما من كان قلبه غلفًا فليس لمثله تخط الكلمات.
الوصية
الحمد لله القوي القهار، مكور الليل والنهار، تبصرة وذكرى لذوي الأبصار، والصلاة والسلام على النبي المصطفى قائد المجاهدين الأبرار، وعلى آله والصحابة الطيبين الأخيار، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
قال الله تبارك وتعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} ، وقال عز وجل: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} ، وأيضا قال: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأُقتل) .
فيا إخوة الإيمان في كل مكان هل يُعقل أن يتمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خير البشرية وهو الذي يوحى إليه من رب السماوات والأرض وما بينهما، وهو الذي يوحى إليه من عالم الغيب والشهادة، هل يعقل أن يتمنى الشهادة ثلاث مرات في سبيل الله عز وجل إلا لأنه يعلم عظم فضل الشهادة في سبيل الله عز وجل.
فالشهادة؛ وما أدراك ما الشهادة، فلو كان من خصال الشهيد فقط الإجارة من عذاب القبر لكفى بها منحة عظيمة من الله تعالى حتى يبذل الإنسان من أجلها الغالي والنفيس، فكيف وقد أعطى الله سبحانه وتعالى الشهيد ست خصال أو سبعا، ألا تستحق هذه الخصال العظيمة الجليلة أن نبذل أعمارنا وأرواحنا حتى ننالها؟، كيف لا والدنيا لا شك إلى زوال، كيف لا وما عند الله خير وأبقى، كيف لا والله غفور رحيم كريم.
فأين المشمرون لنيل الشهادة؟، وأين خطاب الحور الحسان الكواعب الأتراب، وأين طالبو القصور واللؤلؤ والزبرجد والمرجان، وأين المشتاقون إلى لقاء الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم.
ووصيتي إلى إخواني المجاهدين هي أني أوصيكم يا أحبتي في الله بتقوى الله تعالى وخشيته ومخافته وطاعته وإخلاص النية له والصدق معه، فهذه الأمور العظيمة قبل السلاح وقبل كل شيء، ولن ينفعنا السلاح ولا أي شي مادي إن لم نزرع هذه الأشياء العظيمة في قلوبنا.