فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 967

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله, والصلاةُ والسلامُ على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه, وبعد:

أمّة الإسلام, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ * * * فلا يُغرّ بطيب العيش إنسانُ

هي الأمور كما شاهدتها دولٌ * * * من سرّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

وهذه الدار لا تُبقي على أحدٍ * * * ولا يدوم على حالٍ لها شانُ

فيصدق في أنظمة الطغيان والتجبُّر ومحاربة الدين وتشريد أهله والتي بدأت عروشها تتهاوى واحدةً واحدة يصدق فيها قول الله تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ*فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

فلطالما تباهت هذه الأنظمة بالاستقرار وتفاخرت بقوتها وتمكن قبضتها, واكتسى طغاتها بألوان الألقاب والتعاظم والاستعلاء والإطراء, وقد بسطوا سلطانهم في أرجاء البلاد وظنّوا أنهم قادرون عليها, ولسان كل واحدٍ منهم ينادي على شعبه في كل مناسبة (يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ) , وهم مع طغيانهم الأسوَد وظلمهم المكشوف وجعلهم لشعوبهم المسلمة شيعًا وأحزابًا يستضعفونها ويُذِلونها ويعبثون بها كيفما شاؤوا؛ فإنّهم وبصفاقة وجهٍ فجّة يزعمون أنهم سبب رغدها وواهبوا حريتها وعزتها وكرامتها ولولاهم لكانت تلك الشعوب في ضعةٍ وذِلّةٍ وتخلُّف لا تُحسد عليه, تمامًا كما قال مقدّمهم في الطغيان ورائدهم في الهذيان؛ فرعون: (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) .

غير أنّ التمويه والدجل والتضليل مهما طال وأُتقِن نسجه لا يمكن أن يعلو على الحقائق أو يطمسها طمسًا تامًّا ويغيِّبها تغييبًا كُليًّا, فمع ما أوتيت تلك الأنظمة من وسائل إعلاميةٍ ضخمة وحفّها من كهنةٍ من سفلة السفلة يُسبِّحون بحمدها الليل والنهار, ويلمِّعون وجهها الكالح ليبهر الناظرين, إلا أنّ أمر الله إذا حلّ ونزل فلا محيد عنه ولا يُغني معه قوةٌ عاتية ولا أكاذيب خاوية (وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ) , وهذا ما كان.

ولكن أين المعتبرون ليعتبروا, والمتعظون ليتّعظوا, والناظرون في أيّام الله ليرتدعوا وينقمعوا, (أَفَلَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت