فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 967

الشعوب المقهورة طوال عقود الإجرام:"إنّا كنا معكم".

فمثلًا: عندما قامت المظاهرات في دولة الرافضة لم تلبث عجوز السوء -وزيرة خارجية أمريكا- أن تكلّمت وندّدت وشجبت مع أنه لم يُقتل إلا شخصان, وأوباما يدعو شعب إيران بأن يتحلى بالشجاعة وكأنها ملحمةٌ قد حمي فيها الوطيس وتقارع في ساحاتها الأبطال, بينما بقيت عصابات القذّافي الإجرامية تحصد أرواح الألوف بمدافعها وطائراتها ورشّاشاتها في مجازر شهد عليها العالم كله, وخرج الطاغية وابنه يهدِّدان ويتوعدان, ومع ذلك فلم تتجاوز تصريحاتهم طيلة أيام المجزرة إلا المطالبة بضبط النفس وتجنب العنف واللجوء إلى الحوار, وليس هذا إلا حرصًا على البترول الليبي الذي نعمت به شعوبهم وحُرِم منه أهله ومالِكوه أكثر من أربعين عامًا.

ومثل ذلك ما حدث في مصر من ترنح التصريحات وتخبّطها واضطرابها حتى تيقّنوا أنّ النظام ساقطٌ لا محالة, فعندها انهال سيلها تأييدًا للشعب ومباركةً له على انتصاراته ونيل حريته التي كانوا يحرمونه منها عبر عميلهم الوفي.

نقول هذا لتعلم شعوبنا المسلمة أنها لن تنال الحرية والكرامة التي تريدها والرخاء الذي تنشده إلا إذا استشعرت بقوتها الذاتية, وانقطعت تبعيتها للغرب المراوغ, وتحرّرت من الهزيمة النفسية أمامه, ولن يكون ذلك أبدًا ما دام على سدّة حكمها المفتونون بحضارة الغرب والمُغرمون بسياساته والمبهورون بدجلِه.

إنّ حكومات الغرب التي تتظاهر بالبكاء عليكم والحرص على تحصيل مصالحكم هي التي مكّنت لأولئك الطغاة الذين ساموكم سوء العذاب طوال هذه العقود, وهي التي سلّطتهم عليكم فسلبوا خيراتكم ونهبوا ثرواتكم ليملؤوا بها خزائنهم ويُرغدوا عيش شعوبهم وليس لكم من ذلك إلا الفُتات وقد استكثروه عليكم, وهو الذي دعم ويدعم كيان اليهود الإجرامي الذي ينكِّل بإخوانكم في فلسطين.

أليست أمريكا هي التي دعمت نظام"حسني باراك"فرعون مصر فما بالها اليوم تتغنّى بحرية الشعب المصري؟!

أليست أمريكا ومعها حكومات الغرب هي التي دعمت وتدعم نظام علي عبد الله صالح المستبد؟

أليست أمريكا ومعها فرنسا هي التي وقفت وقفة دعمٍ مطلقة لنظام الطاغية زين العابدين الذي حرم شعبه أدنى حقوقه؟! فما بالها بعد ذلك تبارك للشعب لنيل حريته؟! ومن الذي سلبها أو مكّن لمن سلبها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت